تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
يؤذيها ، فمن آذى فاطمة فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى اللّه عزّ وجلّ » « 1 » ، فإنّها لو كانت ممّن تقارف الذنوب لم يكن من يؤذيها مؤذيا للّه ورسوله على كلّ حال ، بل كان متى فعل المستحقّ من ذمّها أو إقامة الحدّ - إن كان الفعل يقتضيه - سارّا له ومطيعا . على أنّا لا نحتاج - فيما نريده - إلى أن ننبّه على القطع على عصمتها ، بل يكفي في هذا الموضع العلم بصدقها فيما ادّعته ، لأنّ أحدا لا يشكّ في أنّها عليها السّلام لم تدّع ما ادّعته كاذبة ، وليس بعد أن لا تكون كاذبة إلّا أن تكون صادقة ، وإنّما اختلفوا في أنّه : هل يجب مع العلم بصدقها تسليم ما ادّعته بغير بيّنة ؟ أم لا يجب ذلك ؟ والذي يدلّ على الثاني : أنّ البيّنة إنّما تراد ليغلب في الظنّ صدق المدّعي ، ألا ترى أنّ العدالة معتبرة في الشهادات لمّا كانت مؤثّرة في غلبة الظنّ بما ذكرناه ، ولذا جاز أن يحكم الحاكم بعلمه من غير شهادة ، لأنّ علمه أقوى من الشهادة ، ولهذا كان الإقرار على الشهادة لقوّة الظنّ عنده ، فأولى أن يقدّم العلم على الجميع ، وإذ لم يحتجّ مع الإقرار إلى شهادة لسقوط حكم الضعيف مع القوي ، فلا يحتاج أيضا مع العلم إلى ما يؤثّر الظنّ من البيّنات والشهادات . والذي يدلّ على صحّة ما ذكرنا أيضا : أنّه لا خلاف بين أهل النقل أنّ
هامش
( 1 ) روي هذا الحديث الشريف في أكثر مصادر الجمهور ، وبألفاظ مختلفة كثيرة ، منها : صحيح مسلم 4 / 1903 ، مسند أحمد : 4 / 333 ، سنن الترمذي : 5 / 656 ، المصنّف لابن أبي شيبة : 12 / 126 ، حلية الأولياء : 2 / 40 . قال السبط ابن الجوزي في ( تذكرة الخواص ) : أخرج مسلم عن المسوّر بن مخرمة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « فاطمة بضعة منّي يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها فمن أغضبها فقد أغضبني » . قال : وأخرجه الترمذي أيضا ، والبخاري . وفي الجامع الصغير « فاطمة بضعة منّي يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها » .