أعرابيا نازع النبي صلّى اللّه عليه وآله في ناقته ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : هذه لي وقد خرجت من ثمنها ، فقال الأعرابي : ومن يشهد لك بذلك ، فقام خزيمة بن ثابت فقال : أنا أشهد بذلك ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله : من أين علمت ؟ أحضرت ابتياعي ؟ فقال : لا ، ولكنّي علمت ذلك من حيث علمت أنّك رسول اللّه ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : قد أجزت شهادتك ، وجعلتها بشهادتين ، فسمّي خزيمة ( ذا الشهادتين ) بذلك .
وهذه قصّة مشهورة ، وهي مشبهة لقضية فاطمة عليها السّلام :
يشهد بذلك من حيث علم أنّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لا يقول إلّا حقّا ، وأمضى النبي صلّى اللّه عليه وآله ذلك على هذا الوجه ، ولم يدفعه عن الشهادة من حيث لم يحضر ابتياعه .
فقد كان يجب على من علم أنّ فاطمة عليها السّلام لا تقول إلّا حقّا ألّا يستظهر عليها بطلب شهادة أو بيّنة « 1 » .
وقال في موضع آخر : وممّا يدلّ على صحّة دعواها النحل ، وأنّ ذلك كان معروفا شائعا : ما كان من عمر بن عبد العزيز من ردّ فدك على ولدها لما تبيّن أنّ الحقّ كان معها ، وكذلك فعل المأمون ، فإنّه نصب لها وكيلا ، ووكيلا لأبي بكر ، وجلس للقضاء ، وحكم لها بذلك ، ولو لم يكن الأمر معروفا معلوما لما فعلوا ذلك ، مع موضعهم من الخلافة ، وسلطانهم الذي أرادوا حفظ قلوب الرعية ، وألّا يفعلوا ما يؤدّي إلى تنفيرهم .
وليس لأحد أن ينكره ويدفعه ، لأنّ الأمر في ذلك أظهر من أن يخفى « 2 » .
هامش
( 1 ) تلخيص الشافي : 3 / 122 - 129 .
( 2 ) تلخيص الشافي : 3 / 127 .