قالت : واللّه لا كلّمتك أبدا .
قال : واللّه لا هجرتك أبدا .
قالت : واللّه لأدعونّ اللّه عليك .
قال : واللّه لأدعونّ اللّه لك .
فلمّا حضرتها الوفاة ، أوصت أن لا يصلّي عليها ، فدفنت ليلا ، وصلّى عليها العبّاس بن عبد المطّلب ، وكان بين وفاتها ووفاة أبيها اثنتان وسبعون ليلة « 1 » .
قال ابن أبي الحديد في معرض ردّه على جواب أبي بكر ( إنّ هذا المال لم يكن للنبي صلّى اللّه عليه وآله ) :
فلقائل أن يقول : أيجوز للنبي صلّى اللّه عليه وآله أن يملّك ابنته أو غير ابنته من أفناء الناس ضيعة مخصوصة ، أو عقارا مخصوصا من مال المسلمين ؟ ! لوحي أوحى اللّه تعالى إليه ، أو لاجتهاد في رأيه على قول من أجاز له أن يحكم بالاجتهاد ، أو لا يجوز للنبي صلّى اللّه عليه وآله ذلك ؟ !
فإن قيل : لا يجوز ، فأوّل ما لا يوافقه العقل ولا المسلمون عليه .
وإن قال : يجوز ذلك ، قيل : فإنّ المرأة ما اقتصرت على الدعوى ، بل قالت :
أمّ أيمن تشهد لي ، فكان ينبغي أن يقول لها في الجواب : شهادة أمّ أيمن وحدها غير مقبولة ، ولم يتضمّن هذا الخبر ذلك ، بل قال لها لمّا ادّعت وذكرت من يشهد لها :
هذا مال من مال اللّه لم يكن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وليس هذا الجواب صحيحا « 2 » .
أقول : وهذا الكلام منه مبنيّ على صدق فاطمة عليها السّلام فيما ادّعت ، وخطأ أبي بكر فيما حكم .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 16 / 214 ، البحار : 29 / 328 - 329 .
( 2 ) المصدر : 16 / 225 .