تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
قالت : واللّه لا كلّمتك أبدا . قال : واللّه لا هجرتك أبدا . قالت : واللّه لأدعونّ اللّه عليك . قال : واللّه لأدعونّ اللّه لك . فلمّا حضرتها الوفاة ، أوصت أن لا يصلّي عليها ، فدفنت ليلا ، وصلّى عليها العبّاس بن عبد المطّلب ، وكان بين وفاتها ووفاة أبيها اثنتان وسبعون ليلة « 1 » . قال ابن أبي الحديد في معرض ردّه على جواب أبي بكر ( إنّ هذا المال لم يكن للنبي صلّى اللّه عليه وآله ) : فلقائل أن يقول : أيجوز للنبي صلّى اللّه عليه وآله أن يملّك ابنته أو غير ابنته من أفناء الناس ضيعة مخصوصة ، أو عقارا مخصوصا من مال المسلمين ؟ ! لوحي أوحى اللّه تعالى إليه ، أو لاجتهاد في رأيه على قول من أجاز له أن يحكم بالاجتهاد ، أو لا يجوز للنبي صلّى اللّه عليه وآله ذلك ؟ ! فإن قيل : لا يجوز ، فأوّل ما لا يوافقه العقل ولا المسلمون عليه . وإن قال : يجوز ذلك ، قيل : فإنّ المرأة ما اقتصرت على الدعوى ، بل قالت : أمّ أيمن تشهد لي ، فكان ينبغي أن يقول لها في الجواب : شهادة أمّ أيمن وحدها غير مقبولة ، ولم يتضمّن هذا الخبر ذلك ، بل قال لها لمّا ادّعت وذكرت من يشهد لها : هذا مال من مال اللّه لم يكن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وليس هذا الجواب صحيحا « 2 » . أقول : وهذا الكلام منه مبنيّ على صدق فاطمة عليها السّلام فيما ادّعت ، وخطأ أبي بكر فيما حكم .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 16 / 214 ، البحار : 29 / 328 - 329 . ( 2 ) المصدر : 16 / 225 .