وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ
« 1 » .
قال عمر : فدك لك خاصّة ؟ والفيء لكم ولأوليائكم ؟ ما أحسب أنّ أصحاب رسول اللّه يرضون بهذا ؟ !
قالت عليها السّلام : فإنّ اللّه عزّ وجلّ رضي اللّه بذلك ، ورسوله رضي به ، وقسّم على الموالاة والمتابعة ، لا على العداوة والمخالفة ، ومن عادانا فقد عادى اللّه ، ومن خالفنا فقد خالف اللّه ، ومن خالف اللّه فقد استوجب العذاب الأليم ، والعقاب الشديد في الدنيا والآخرة .
فقال عمر : هاتي بيّنة يا بنت محمّد على ما تدّعين ؟
فقالت فاطمة عليها السّلام : صدّقتم جابر بن عبد اللّه ، وجرير بن عبد اللّه ولم تسألوهما البيّنة ؟ وبيّنتي كتاب اللّه .
فقال عمر : إنّ جابرا وجريرا ذكرا أمرا هيّنا ، وأنت تدّعين أمرا عظيما يقع به الردّة من المهاجرين والأنصار « 2 » !
قالت عليها السّلام : إنّ المهاجرين برسول اللّه وبأهل بيته هاجروا إلى دينه ، والأنصار بالإيمان باللّه ورسوله وبذي القربى أحسنوا ، فلا هجرة إلّا إلينا ؟ ولا نصرة إلّا لنا ، ولا اتّباع بإحسان إلّا بنا ، ومن ارتدّ عنّا فإلى الجاهلية !
فقال لها عمر : دعينا من أباطيلك ، وأحضرينا من يشهد لك بما تقولين !
فبعثت إلى علي عليه السّلام والحسن والحسين وأمّ أيمن وأسماء بنت عميس - وكانت
هامش
( 1 ) التوبة : 60 .
( 2 ) لا فرق في إقامة البيّنة بين أن تكون الدعوى بشيء خطير أو حقير ، فمن أين أتى عمر بهذا الفرق ؟ على أنّ الزهراء عليها السّلام ليست مدّعية حتّى يتعيّن عليها البيّنة ، وإنّما هي منكرة لأنّها صاحبة اليد ، وكيف تقع به الردّة ولم تقع الردّة حينما وهب ضيعة لعائشة كان قد اشتراها أبو بكر بستّة آلاف دينار من بيت المال ؟ ؟ ! ولم تقع الردّة في إمضائه اقطاعات النبي صلّى اللّه عليه وآله لباقي الصحابة .