تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
حدثت مناوشات بين الوكلاء وبين رسل الحاكمين ، وسرعان ما رجع وكيل فاطمة عليها السّلام إليها ، يخبرها بما جرى من القوم . من هنا نهضت الزهراء عليها السّلام ، تطالب بنحلتها المغصوبة ، وحقّها المسروق ، وتصلّبت في مطالبتها ، وسلكت كلّ الطرق المشروعة ، لاسترداد حقّها ، وتتلخّص نهضتها في ثلاثة أمور : 1 - دعوى النحلة ، استنادا بنصوص القرآن الكريم ، وشهادة أهل البيت عليهم السّلام ، على أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنحلها ذلك بأمر من اللّه تعالى . 2 - دعو الإرث ، بعد أن دفعت عن دعوى النحلة ، فسلكت السبب القهري وهو : إرثها من أبيها ، كما يرث كلّ إنسان تركة أبيه . وأكبر الظنّ أنّها كانت موقنة بتصديق دعواها ، إذ كانت معتصمة بعصمتها وطهارتها ، وشهادة بعلها المرتضى ، وكتاب أبيها المصطفى ، إلّا أنّ القوم تصلّبوا في عنادهم ، ولم يبلغ ظنّها أنّهم سوف ينكرون أوضح الأحكام الدينية ، والسنن الإلهية ، التي سنّها اللّه تعالى لبني آدم ، من بدء الخليقة ، وحتّى قيام الساعة ، ألا وهي : سنّة التوارث . 3 - سهم ذوي القربى ، الذي فرضه اللّه تعالى لهم في كتابه العزيز ، وملكته في حياة أبيها صلّى اللّه عليه وآله من : خمس خيبر ، وبقيّة الغنائم . فمنعها منه أبو بكر وعمر ، وأنكرا كون ذلك لها ، مع شهادة القرآن الكريم باستحقاقها له ، في قوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى
فما كان للّه صار لرسوله ، وما صار لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله انتقل لابنته فاطمة عليها السّلام ، فصار الخمس كلّه لفاطمة عليها السّلام ، فمنعت منه ! !