الذي ستجعله وسيلة ، للدخول مع الغاصبين ، في احتجاجات طويلة صعبة ، تكشف للأمّة - من خلالها - خيانتهم ، ونفاقهم ، وتظهر بذلك أحقّية عليّ عليه السّلام وأولويته ، وبذلك تكون الزهراء عليها السّلام قد استطاعت أن تكشف عن واقعهم وموقفهم من النبي صلّى اللّه عليه وآله والوصي عليه السّلام .
إنّها ( فدك ) ، الطريق الوحيد الذي تسلكه للوصول إلى الخلافة المغصوبة ، والحقوق المنهوبة .
فإن هي استطاعت أن تستردّ ( فدك ) بتصديقهم لقولها ، وإقرارهم بعصمتها ، وطهارتها ، في كلّ ما تدّعيه ، فسوف تأتي - ثانيا - وتطالبهم بحقّ بعلها علي عليه السّلام وخلافته المغصوبة .
فإن هم صدّقوها فهو ، وإلّا فقد أقرّوا على أنفسهم بالزلل والانحراف عن القرآن والعترة ، إذ كانوا قد ألزموا أنفسهم بعصمتها وصدقها في المرّة الأولى بكلّ ما تدّعيه .
وإن هي لم تنجح في ردّ ( فدك ) ، فسوف تدخلهم في احتجاجات ، تنتهي بالكشف عن سريرتهم ، وما ارتكبوه من تحريف وتزوير ، وتلاعب بالقرآن ، والسنّة ، والأحكام ، وأنّهم أوّل من غيّر وبدّل .
إنّ قضية ( فدك ) ومطالبة الزهراء عليها السّلام بها ، وتصلّبها مع الشيخين ، ليست إلّا وسيلة كشف لما تنطوي عليه نوايا الغاصبين .
وقد نجحت الصدّيقة الكبرى في هذا الصراع ، فقد انجلت ( فدك ) عن فضيحة الغاصبين .
وبحقّ نقول : لولا موقف الزهراء عليها السّلام واحتجاجاتها وجهادها ضدّ الغاصبين ، لبقيت كثير من الحقائق قيد الكتمان ، ولما عرف المسلمون ظلامة أهل البيت ، ولا أحقّية علي عليه السّلام ، ولم يتّضح للأمّة شذوذ أولئك .
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 253
مساهمون: سيد محمد باقر الحسيني الجلالي
ص٢٥٣