لقد نطقت كتب الفريقين ، أنّ فاطمة سلام اللّه عليها طالبت بنحلتها التي انتزعها منها أبو بكر ، فلم يصدّقها ، وطلب منها الشهود ، فأحضرت من شهد القرآن الكريم بعصمتهم وطهارتهم ، وشهد لهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله بالجنّة ، مع يمينها ، وكمال نصاب الشهادة ، فردّ أبو بكر شهودها ، وطعنهم بما ينافي عصمتهم وطهارتهم ، وينافي شهادة النبي صلّى اللّه عليه وآله لهم بالجنّة .
أخبار دعوى النحلة :
1 - الاحتجاج : روي عن حمّاد بن عثمان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لمّا بويع أبو بكر ، واستقام له الأمر على جميع المهاجرين والأنصار ، بعث إلى فدك من أخرج وكيل فاطمة عليها السّلام بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله منها .
فجاءت فاطمة عليها السّلام إلى أبي بكر فقالت : يا أبا بكر ؟ لم تمنعني ميراثي « 1 » من أبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأخرجت وكيلي من فدك ؛ وقد جعلها لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بأمر من اللّه تعالى .
فقال : هاتي على ذلك بشهود .
فجاءت بأمّ أيمن فقالت : لا أشهد يا أبا بكر حتّى أحتجّ عليك بما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، أنشدك باللّه : ألست تعلم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : أمّ أيمن امرأة من
هامش
( 1 ) قولها عليها السّلام ( ميراثي من أبي ) لا يتنافى مع دعواها النحلة ، فإنّ مقصودها من الميراث هنا : ما كان لأبيها من الأموال التي خلّفها في ظاهر الحال إرثا ، فإنّ الإرث هو مجموع التركة وإن كان فيه ما وهب أو أوقف أو سوى ذلك ، فتسميتها هنا ( ميراثا ) على حسب ظاهر الحال ، والمقصود هنا النحلة ، بقرينة قولها : « جعلها لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بأمر من اللّه تعالى » وقول أبي بكر : هاتي على ذلك بشهود ، فإنّ الإرث لا يحتاج إلى شهود .