المهدي ، رآه يردّ المظالم ، فقال : يا أمير المؤمنين ما بال مظلمتنا لا تردّ ؟ فقال له :
وما ذاك يا أبا الحسن ؟ !
قال : إنّ اللّه تبارك وتعالى لمّا فتح على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله فدكا ، وما والاها ، لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، فأنزل اللّه على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
« 1 » ، فلم يدر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من هم ! فرجع في ذلك إلى جبرئيل ، وراجع جبرئيل عليه السّلام ربّه ، فأوحى اللّه إليه أن ادفع فدكا إلى فاطمة عليها السّلام ، فدعاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال لها :
يا فاطمة إنّ اللّه أمرني أن أدفع إليك فدكا ، فقالت : قد قبلت يا رسول اللّه من اللّه ومنك .
فلم يزل وكلاؤها فيها حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلمّا ولي أبو بكر أخرج عنها وكلاءها ، فأتته فسألته أن يردّها عليها ، فقال لها : ايتيني بأسود أو أحمر يشهد لك بذلك ! فجاءت بأمير المؤمنين عليه السّلام وأمّ أيمن فشهدوا لها ، فكتب لها بترك التعرّض ، فخرجت والكتاب معها ، فلقيها عمر ، فقال : ما هذا معك يا بنت محمّد ؟ قالت :
كتاب كتبه لي ابن أبي قحافة ، قال : أرينيه ، فأبت ، فانتزعه من يدها ونظر فيه ، ثمّ تفل فيه ؟ ومحاه ؟ وخرّقه ؟ فقال لها : هذا لم يوجف عليه أبوك بخيل ولا ركاب ، فضعي الحبال من رقابنا .
فقال المهدي : يا أبا الحسن حدّها لي ، فقال عليه السّلام : حدّ منها جبل أحد ، وحدّ منها عريش مصر ، وحدّ منها سيف البحر ، وحدّ منها دومة الجندل ، فقال له : كلّ هذا ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين هذا كلّه ، إنّ هذا كلّه ممّا لم يوجف على أهله رسول اللّه بخيل ولا ركاب ، فقال : كثير ، وأنظر فيه « 2 » ثمّ ردّها .
هامش
( 1 ) الإسراء : 26 .
( 2 ) الكافي : 1 / 543 ، البحار : 48 / 156 .