أحاديث يرفعونها إلى نبي الأمّة رسول اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وآله : لمّا فتح خيبر واصطفى لنفسه قرى من قرى اليهود ، نزل جبرئيل بهذه الآية :
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : ومن ذا القربى ؟ وما حقّه ؟ قال : فاطمة تدفع إليها فدكا ، فدفع إليها فدك ، ثمّ أعطاها العوالي بعد ذلك .
فاستغلّتها حتّى توفّي أبوها صلّى اللّه عليه وآله فلمّا بويع أبو بكر منعها منها ، فكلّمته فاطمة عليها السّلام في ردّ فدك والعوالي عليها ، وقالت له : إنّها لي ، وإنّ أبي دفعها إليّ ، فقال أبو بكر : ولا أمنعك ما دفع أبوك ، فأراد أن يكتب لها كتابا ، فاستوقفه عمر بن الخطّاب وقال : إنّها امرأة فادعها البيّنة على ما ادّعت ، فأمرها أبو بكر أن تفعل ، فجاءت بأمّ أيمن ، وأسماء بنت عميس ، مع علي بن أبي طالب عليه السّلام فشهدوا لها جميعا بذلك ، فكتب لها أبو بكر ، فبلغ ذلك عمر ، فأتاه عمر ، فأخبره أبو بكر بالخبر ، فأخذ الصحيفة فمحاها ؟ وقال : إنّ فاطمة امرأة ، وعلي بن أبي طالب زوجها ، وهو جارّ إلى نفسه ، ولا يكون بشهادة امرأتين دون رجل .
فأرسل أبو بكر إلى فاطمة عليها السّلام فأعلمها بذلك ، فحلفت باللّه الذي لا إله إلّا هو أنّهم ما شهدوا إلّا بالحقّ ، فقال أبو بكر : لعلّك صادقة ، لكن أحضري شاهدا لا يجرّ إلى نفسه ، فقالت فاطمة عليها السّلام : ألم تسمعا من أبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : أسماء بنت عميس ، وأمّ أيمن من أهل الجنّة ، قالا : بلى ، فقالت عليها السّلام : امرأتان من أهل الجنّة تشهدان بباطل ؟ ! !
فانصرفت صارخة تنادي أباها وتقول : قد أخبرني أبي بأنّي أوّل من يلحق به ، فو اللّه لأشكونّهما ، فلم تلبث أن مرضت ، فأوصت عليا عليه السّلام أن لا يصلّيا عليها ، وهجرتهما فلم تكلّمهما حتّى ماتت ، فدفنها علي عليه السّلام والعباس ليلا .
فدفع المأمون الجماعة عن مجلسه ذلك اليوم ، ثمّ أحضر اليوم الآخر ألف رجل من أهل الفقه والعلم ، وشرح لهم الحال وأمرهم بتقوى اللّه ومراقبته ،