11 - وممّا يدلّ على عدم ردّ عمر فدكا : أنّها صارت من مختصّات أبي بكر وعمر ، كما ادّعى ذلك أبو بكر حينما ردّ دعوى الصدّيقة الكبرى عليها السّلام .
فقد روى أبو داود في سننه في باب صفايا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من كتاب ( الخراج ) عن أبي الطفيل قال :
جاءت فاطمة إلى أبي بكر تطلب ميراثها من النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال أبو بكر : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : إنّ اللّه عزّ وجلّ إذا أطعم نبيا طعمة فهي للذي يقوم بعده « 1 » .
فجعل فدكا وغيرها من متروكات النبي صلّى اللّه عليه وآله خاصّة به .
ومال إلى هذا السيوطي في تاريخه .
12 - وممّا يستدلّ به على عدم الردّ : اعتراض بني أميّة على عمر بن عبد العزيز ، فإنّه حينما ردّ ( فدكا ) على بني فاطمة عليها السّلام نقمت عليه بنو أميّة ، وعاتبوه ، وقالوا له : هجّنت فعل الشيخين !
فإنّ في هذه الكلمة دلالة على أنّ الخليفة الثاني لم يردّ فدكا ، وإلّا لاستدلّ به عمر بن عبد العزيز على صحّة فعله .
وأنت ترى أنّ هذه الطوائف من الأخبار أكثرها صريح بأنّ عمر أمسك فدكا - لنفسه - ولم يردّها مطلقا ، والبعض الآخر صريح بأنّه ردّ شيئا آخر غير فدك ، وهو الذي أسمته العامّة ب : « صدقة النبي صلّى اللّه عليه وآله بالمدينة » وهذه غير فدك ، إذ أنّ فدك تقع خارج المدينة وبالقرب من خيبر ، وهذه الصدقة تقع في المدينة ، فكيف توهّم البعض أنّها فدك ؟ ! !
والآن علينا أن نتعرّف على هذا الاصطلاح « صدقته بالمدينة » الذي ورد في الأخبار ، والذي زعم البعض أنّ عمر ردّها لعلي عليه السّلام ليتبيّن لنا الفرق بينها وبين فدك .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود : 2 / 24 ، الجامع الصغير : 1 / 255 ، كنز العمّال : 4 / 371 .