( صدقته بالمدينة )
لقد ورد هذا الاصطلاح - كثيرا - في أخبار المؤرّخين ، وبما يرتبط بتاريخ الصدّيقة الكبرى فاطمة الزهراء عليها السّلام فلابدّ أن نعرف ما المراد من صدقته بالمدينة ؟
أوّلا
: إنّ هذا الاصطلاح : ( صدقة ) أوّل من اصطلحه أبو بكر بن أبي قحافة ، وذلك حينما انتزع جميع متروكات النبي صلّى اللّه عليه وآله من يد الصدّيقة فاطمة عليها السّلام بدعوى أنّها صارت من بعده صدقة للمسلمين ، مستندا في ذلك إلى ما زعمه أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : . . . ما تركناه صدقة .
فاصطلح اسم الصدقة على جميع ما خلّفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وبهذا أبطل حقّ الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السّلام من الإرث والنحلة ؟ ! !
وعلى ضوء هذه الدعوى المنكرة التي تفرّد بها أبو بكر ، سارت العامّة في تسمية جميع متروكات النبي صلّى اللّه عليه وآله بأنّها : صدقة . فأطلقوا عليها اسم : صدقات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ويقصدون بذلك متروكاته من بعده بما في ذلك فدك والعوالي .
ثانيا : صدقته بالمدينة هي الحوائط السبعة بالعوالي
وبما أنّ هذه الصدقات - على حدّ تعبير العامّة - بعضها كانت في المدينة ، وبعضها خارج المدينة .
وبما أنّ ما في المدينة كانت كثيرة مثل : الحوائط السبعة ، وقرى بني النضير ، وغيرها . . .
لهذا فقد اختصّ هذا الاسم : ( صدقته بالمدينة ) بالحوائط السبعة المعروفة بمنطقة العوالي ، وهي الضياع السبع التي كانت لمخيريق سابق اليهود ، فوهبها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ووهبها النبي صلّى اللّه عليه وآله لابنته فاطمة عليها السّلام .
وعلى الرغم من وجود أملاك أخرى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في المدينة كقرى بني النضير ومزارعهم والتي ادّعى العامّة أنّها أيضا صدقة بزعم أبي بكر ، إلّا أنّ هذا