تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
ابتدأ تاريخ ( فدك ) الإسلامي في السنة السابعة من الهجرة النبوية الشريفة . فحينما صالح أهلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله انتقلت إلى ملك النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وبذلك ابتدأ تأريخها الإسلامي ، ودوّن في كتب التواريخ والسير . ولكن وللأسف حكمتها السياسة ، فغيّرت مجراها الطبيعي الذي خطّط لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، بل خطّطت لها السماء ، كما سيأتي تفصيله ، فانتزعت من يد أصحابها . فكانت ترتبط في كلّ عهد وزمان بسياسة الحكم والدولة القائمة آنذاك ، فإذا كانت السياسة تتماشى مع أهل البيت عليهم السّلام ردّت إليهم ، وإذا جانبتهم انتزعت منهم . وهكذا اختلف موقف الحكّام والخلفاء منها ، واضطرب أمرها اضطرابا عظيما . والملفت للنظر هو : أنّ فدكا في عهد الخليفة الأوّل كانت خاضعة للسياسة الاقتصادية ، وذلك لضعف ميزانية الدولة آنذاك ، واحتياج بيت المال إلى الرصيد الكافي لصدّ المعارضة . فكان أهمّ ما فيها هو الوزن الاقتصادي ، والقيمة المادّية ، والدخل الكثير ، ذلك الدخل الذي كان بإمكانه أن يسدّ جميع متطلّبات الدولة واحتياجات الخلافة . إلى ذلك تضعيف جانب المعارضة المتمثّلة في شخصية الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، مع أسباب أخرى تأتي في محلّها إن شاء اللّه تعالى . ولم يكن الحكّام بحاجة إلى واردات فدك بقدر ما كان يحتاج إليها الخليفة الأوّل في عهده ، فكان هذا أحد أقوى الأسباب لانتزاعها من يد الصدّيقة الكبرى