ابتدأ تاريخ ( فدك ) الإسلامي في السنة السابعة من الهجرة النبوية الشريفة .
فحينما صالح أهلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله انتقلت إلى ملك النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وبذلك ابتدأ تأريخها الإسلامي ، ودوّن في كتب التواريخ والسير .
ولكن وللأسف حكمتها السياسة ، فغيّرت مجراها الطبيعي الذي خطّط لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، بل خطّطت لها السماء ، كما سيأتي تفصيله ، فانتزعت من يد أصحابها .
فكانت ترتبط في كلّ عهد وزمان بسياسة الحكم والدولة القائمة آنذاك ، فإذا كانت السياسة تتماشى مع أهل البيت عليهم السّلام ردّت إليهم ، وإذا جانبتهم انتزعت منهم .
وهكذا اختلف موقف الحكّام والخلفاء منها ، واضطرب أمرها اضطرابا عظيما .
والملفت للنظر هو : أنّ فدكا في عهد الخليفة الأوّل كانت خاضعة للسياسة الاقتصادية ، وذلك لضعف ميزانية الدولة آنذاك ، واحتياج بيت المال إلى الرصيد الكافي لصدّ المعارضة .
فكان أهمّ ما فيها هو الوزن الاقتصادي ، والقيمة المادّية ، والدخل الكثير ، ذلك الدخل الذي كان بإمكانه أن يسدّ جميع متطلّبات الدولة واحتياجات الخلافة .
إلى ذلك تضعيف جانب المعارضة المتمثّلة في شخصية الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، مع أسباب أخرى تأتي في محلّها إن شاء اللّه تعالى .
ولم يكن الحكّام بحاجة إلى واردات فدك بقدر ما كان يحتاج إليها الخليفة الأوّل في عهده ، فكان هذا أحد أقوى الأسباب لانتزاعها من يد الصدّيقة الكبرى
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 159
مساهمون: سيد محمد باقر الحسيني الجلالي
ص١٥٩