وبهذا نفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يكون هذا التصرّف من تلقاء نفسه ، فنسبه إلى اللّه تعالى ، ممّا يدلّ على جلالة شأن الصدّيقة الكبرى فاطمة الزهراء عليها السّلام وعظم قدرها .
قبولها عليها السّلام النحلة :
وقد ورد التصريح ، في عدّة من الأخبار ، بقبول الزهراء عليها السّلام لنحلة أبيها صلّى اللّه عليه وآله ، وعلى ذلك شواهد قولية ، وعملية :
1 - فقد أورد الكليني في الكافي ، والشيخ المفيد في المقنعة ، والطوسي في التهذيب ، والمجلسي في البحار ، وغيرهم ، أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله لمّا وهبها فدكا قال لها :
« يا فاطمة إنّ اللّه سبحانه أمرني أن أدفع إليك فدكا » .
فقالت عليها السّلام : « قد قبلت يا رسول اللّه من اللّه ومنك » « 1 » .
2 - وممّا يدلّ على ذلك : تصرّفها في فدك ، حياة أبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكان لها وكلاء عليها قالوا :
« فلم يزل وكلاؤها فيها ، حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلمّا ولي أبو بكر أخرج عنها وكلاءها . . . » « 2 » .
النبي صلّى اللّه عليه وآله يملي ، وعليّ عليه السّلام يكتب وثيقة النحلة :
ولم يكتف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بإعطاء فدك لحبيبته الزهراء عليها السّلام حتّى كتب على ذلك كتابا بخطّ عليّ بن أبي طالب ، ليكون سندا ووثيقة بيد فاطمة عليها السّلام إذا احتاجت
هامش
( 1 ) المقنعة : 8 / 289 ، الكافي : 1 / 543 ، تهذيب الأحكام : 4 / 149 ، عوالي اللئالي : 2 / 78 ، بحار الأنوار : 48 / 157 ، فقه القرآن : 1 / 248 ، تفسير الصافي : 3 / 186 ، تفسير نور الثقلين : 3 / 154 .
( 2 ) الكافي : 1 / 543 ، التهذيب : 4 / 149 ، بحار الأنوار : 48 / 157 ، فقه القرآن : 1 / 248 ، تفسير نور الثقلين : 3 / 454 .