الخدري ، ونزول قوله تعالى :
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
في فاطمة عليها السّلام قال :
وهذا الحديث مشكل ، لو صحّ اسناده ، لأنّ الآية مكّية ، وفدك إنّما فتحت مع خيبر سنة سبع من الهجرة ، فكيف يلتئم هذا مع هذا ، فهو من وضع الرافضة « 1 » .
وهذا كلام باطل من وجوه :
الأوّل : قوله : ( الآية مكّية ) ليس بصحيح ، لورود النصوص المستفيضة من الفريقين على نزولها في المدينة سنة سبع ، في شأن فدك - كما عرفت - .
بل إنّ ابن كثير نفسه روى ذلك بسند متّصل مرفوع ، فكيف يزعم أنّه مشكل ؟ !
ولا أدري هل إنّ إشكاله كان من هذه الجهة ؟ أم من جهة أنّ كلّ ما لا يروق لهم ولا يتّفق مع هواهم يصير مشكلا ، ولو رواه الثقات العدول ؟ !
الثاني : إنّ ورود الآية في السورة المكّية - وهي سورة الإسراء - لا ينافي كون الآية مدنية ، لأنّ ترتيب الآيات لم يكن حسب ترتيب النزول ، فهناك آيات مدنيّة ألحقت بالسّور المكّية ، وكذا العكس .
بل إنّ أكثر السور المكيّة اشتملت على آيات مدنيّة « 2 » .
فقد روى ابن كثير نفسه في تفسيره ، عن عطاء ، قال : نزلت سورة النحل كلّها بمكّة ، وهي مكّية ، إلّا ثلاث آيات من آخرها « 3 » .
وكذلك سورة الإسراء ، فقد نصّ جملة من المفسّرين على أنّها اشتملت على آيات مدنية ، ففي تفسير الجلالين :
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : 3 / 39 .
( 2 ) راجع تفسير الجلالين : 162 - 665 .
( 3 ) تفسير ابن كثير : 2 / 614 .