سورة الإسراء مكّية ، إلّا الآيات : 26 و 32 و 57 و 73 إلى غاية 80 فمدنية « 1 » .
ومثله قال الزمخشري في الكشّاف .
وفي مجمع البيان ، قال الطبرسي : روى عن الحسن قال : سورة الإسراء مكّية ، إلّا خمس آيات ، وعدّ منها قوله تعالى :
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
« 2 » .
الثالث : ولو صحّ كونها مكّية ، فهذا لا ينافي نزولها مرّة أخرى في المدينة ، لعلّة أوجبت ذلك ، كما هو المنصوص عليه : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا فتح فدكا صلحا أمره اللّه تعالى أن يعطيها لفاطمة عليها السّلام بعد أن نزل فيه قوله تعالى :
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
. أو أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله طبّقها في المدينة .
( الخلاصة ) :
وحاصل الكلام : إنّ الروايات والأخبار المتظافرة دلّت على أنّ اللّه تبارك وتعالى هو الذي أمر بفدك لفاطمة عليها السّلام ، وكان هذا الأمر قد نزل في تفسير آية من القرآن الكريم ، ممّا يدلّ على أهميّة هذا الأمر وجلالته ، وأنّ من ردّه فقد ردّ أمر اللّه تعالى ، ومن اعترض عليه فقد اعترض على اللّه تعالى .
فها هو النبي صلّى اللّه عليه وآله يصرّح قائلا : « واللّه ما أنا أمرت لهم بها ، ولكنّ اللّه أمر لهم بها » أي لفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ ربّي أمرني أن أعطيكم فدكا » .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « هذا قسم قسمه اللّه لك ولعقبك » كما في رواية الحسكاني « 3 » .
هامش
( 1 ) تفسير الجلالين : 364 .
( 2 ) مجمع البيان : 6 / 607 .
( 3 ) شواهد التنزيل : 1 / 441 .