من فضل طينتنا » ، فقال : يا أمير المؤمنين صف لي شيعتك ؛ قال : فبكى لذكر شيعته ، ثمّ قال : « شيعتي واللّه الحكماء والعلماء باللّه ودينه ، أجلّاء بين عباده ، وأيضا زهادة مصابيح كلّ ظلمة ، وريحان كلّ فسيل ، صفر الوجوه من السهر ، خمص البطون من الصيام ، حدب الظهور من القيام ، عمش العيون من البكاء ، وذبل الشفاه من الدعاء ؛ يعرف الزهادة في وجوههم ، والرهبانيّة من سمتهم ؛ لا يستبّون من المسلمين خلقا ، ولا يقتفون منهم أثرا ، أسرارهم مأمونة ، وقلوبهم مخزونة ، وأنفسهم عفيفة ، وحوائجهم خفيفة ؛ فهم الأكياس لأوليائهم ، النجباء الفصحاء ، وهم الأورعون قرارا بدينهم ، إن شهدوا لم يعرفوا ، وإن غابوا لم يفتقدوا ؛ أولئك شيعتي الأكرمون وإخواني الأطيبون ؛ ألا هاه شوقا إلى رؤيتهم » « 1 » .
وروي عنه عليه السّلام : خرج ذات ليلة إلى الجبّانة فتبعه قوم ، فقال عليه السّلام : « من أنتم ؟ » قالوا : شيعتك يا أمير المؤمنين ؛ فقال : « وما لي لا أرى عليكم سيماء الشيعة ؟ » فقالوا : وما سيماء الشيعة ؟ قال : « صفر الوجوه من السهر ، عمش العيون من البكاء ، خمص البطون من الصيام ، حدب الظهور من القيام ، ذبل الشفاه من الذّكر ، عليهم عرف الخاشعون » « 2 » .
هامش
( 1 ) الأمالي للطوسيّ : 576 / 1189 .
( 2 ) انظر : شرح الأخبار 3 : 502 - 503 / 1441 ، صفات الشيعة : 10 - 11 و 17 ، الإرشاد 1 : 237 - 238 ، الأمالي للطوسيّ : 216 / 377 ، مناقب آل أبي طالب 1 : 386 .