الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً )
« 1 » ، أراد وقع المراد والشهادة بوجوده فيهم ، لأنّه لو أراد جواز الأمر ردّه منهم ، لم يكن لهم بذلك مزيّة على غيرهم ، لأنّه سبحانه يريد من الناس كلّهم الطهارة ، وإنّما أراد إعلام الخلق بطهارتهم من الرجس الذي هو ضدّ الطهارة من سائر الذنوب والمعاصي والدناءة .
وروى أبو عمر الزاهد في كتاب اليواقيت وهو من جلائل الكتب عندهم وأفاضلها : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « يا عليّ ، لم أزل وأنت ترتكض من الأصلاب الطاهرة المطهّرة والأرحام الحافظة المحفوظة من ظهر آدم إلى بطن حواء صلّى اللّه عليهما ، وإلى ظهر عبد اللّه وبطن آمنة ، وظهر أبي طالب وبطن فاطمة ، لم تدنّسنا الجاهليّة بأرجاسها في جهلها وسفهاءها » « 2 » .
وقال الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليهما السّلام عقيب رواية هذا الحديث : « وكفى بذلك لنا شرفا وفخرا وسؤددا » ، وهو الصادق في قوله ، البارّ في شهادته ؛ فأيّ شبهة بقيت بعد ذلك يتعلّق بها المبطلون الجاهلون الذين لا يعقلون ؟ بل اتّبع الذين ينكرون الحقّ أهواءهم .
ثمّ إنّ أدعية النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأدعية أمير المؤمنين عليه السّلام تتضمّن كلّها الترجمة عليه ، ولا اشتباه في دعائهما .
وروي أنّ أبا طالب نصر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بقلبه ويده ولسانه ، وما ذكره في شعره فمن أعطى الدلالات على إيمانه ، وأمره ولديه عليّا وجعفرا باتّباعه ونصره ، ومدحه لهما
هامش
( 1 ) الأحزاب ( 33 ) : 33 .
( 2 ) نقله البياضيّ في الصراط المستقيم 1 : 341 ، عن أبي عمر الزاهد منهم في كتاب الياقوت ، بلفظ :
« لم أزل أنا وأنت نركض في الأصلاب الطاهرة ، إلى عبد اللّه وأبي طالب لم تدنّسنا الجاهليّة بأرجاسها وسفاحها » .