واحدة ونبيّنا ونبيّكم واحد ، وكتابنا وكتابكم واحد ، ودارنا وداركم واحدة ، فبم فضّلتمونا ؟ فقال له الحسن عليه السّلام : « أنا ابن من أوجب اللّه تعالى عليك ولايته ، فإن قلت لا كفرت ، وإن قلت نعم غلبت » ، فقال : بل أقول نعم « 1 » .
وروى نوف البكاليّ ، قال : كنت مع أمير المؤمنين عليه السّلام ذات ليلة فقام من فراشه ونظر إلى النجوم وقرأ آيات آل عمران :
( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ )
إلى آخر الآية ، ثمّ قال : « يا نوفل ، أراقد أنت أم رامق ؟ » فقلت : بل رامق ؛ فقال : « يا نوف ، طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة ، أولئك قوم اتّخذوا الأرض بساطا وماءها طيبا والقرآن شعارا والدعاء دثارا ، ثمّ قرضوا الدنيا قرضا على منهاج المسيح ؛ يا نوف ، إنّ اللّه تعالى أوحى إلى داود : قل لبني إسرائيل لا يدخلوا بيتا من بيوتي إلّا بقلوب طاهرة ونيّات خالصة وألسنة صادقة وسرائر صافية ، وأعلمهم أن لا أستجيب لهم دعاء ولأحدهم قبلهم مظلمة ؛ يا نوف ، إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قام في مثل هذه الساعة ، فقال : إنّ هذه ساعة لا تردّ لأحد فيها دعوة إلّا أن يكون عشّارا أو عريفا أو شرطيّا أو شاعرا أو صاحب عرطبة أو كوبة » « 2 » .
العرطبة : الطبل الكبير ؛ والكوبة : الصغير ؛ وقيل بالعكس .
وقال نوف أيضا : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « خلقنا من طينة طيّبة ، وخلق شيعتنا
هامش
1 : 301 . . . وما بين المعقوفتين ساقط من « م » ، ويبدو أنّ السقط أكثر من هذا ، حيث سيظهر لك من تتمّة الكلام .
( 1 ) قد بان لك اضطراب العبارة بسبب السقط المشار إليه في الهامش السابق ؛ ويظهر جليّا أنّ الكلام يدور في احتجاج الإمام الحسن المجتبى عليه السّلام على معاوية ، وقد اعترف فيه معاوية بأنّه مغلوب .
( 2 ) انظر : الخصال : 337 - 338 / 40 ، باب الستّة ، خصائص الأئمّة : 97 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 18 : 265 .