فقام إليه خالد بن سعيد بن العاص ، فقال : تجمّل يا ابن الخطّاب ! بسيوفكم تهدّدونا ، وبجمعكم تفزعونا ؟ ! واللّه إنّ أسيافنا لأحدّ من أسيافكم ، ولنحن أكثر عددا منكم ، وإن كنّا لقليلين فإنّ حجّة اللّه فينا ، لولا أن أقول قول إمامي فرض لأبليت العذر وشهرت سيفي وعرفت حينئذ سوء المقام .
فقال له أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام : « اجلس يا خالد ، فقد عرف اللّه تعالى بمقامك » .
ثمّ قام سلمان ، فقال : اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « بينما أخي وابن عمّي جالس في مسجدي مع أنفس من أصحابي إذ أتته جماعة يريدون قتله وقتل من معه وأنا من بينهم » .
فقال عمر : وهم .
فقام إليه أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقال : « واللّه يا ابن الخطّاب لولا كتاب سبق وعهد من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تقدّم لأزهقتك » ، ثمّ قال للنفر من أصحابه : « انصرفوا رحمكم اللّه ، فو اللّه لا دخلت هذا المسجد إلّا كما يدخل أخي هارون » « 1 » .
إذ قال له أصحابه : فقد أبطل الفضيلة في ذلك ، لأنّ اللّه تعالى يرى كلّ المصلّين وغيرهم ، وإنّما أراد سبحانه تخصّصه بذلك مدحا له بقديم طهارة المولد من أهل الشرك دون غيره ، وإعلام الحقّ بذلك ومدحه ، وعظيم المنّة عليه « 2 » .
وكذلك أراد بقوله سبحانه بإرادة التطهير في قوله :
( إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ
هامش
( 1 ) انظر تمام الخبر بتفصيل قريب في الخصال : 461 - 465 / 4 ، أبواب الاثني عشر ، الذين أنكروا على أبي بكر جلوسه في الخلافة .
( 2 ) يبدو على هذا المقطع من الكلام الإرباك ، وبما أنّه لا نمتلك صفحات نسخة « س » للمقارنة والبتّ ، لذا تركناها على حالها ، وأشرنا بهذا الهامش للتنبيه على ما هو حاصل .