تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غرر الأخبار ودرر الآثار في مناقب أبى الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
معاشر قريش ، إنّ اللّه تعالى خلق السماوات والأرض وجعل لهما حرسا ، ألا وإنّ حرس السماء النجوم ، وحرس الأرض أهل بيتي ، فإذا هلك أهل بيتي هلك كلّ من في الأرض » ، ثمّ جلس . وقام أبو أيّوب الأنصاريّ رضى اللّه عنه ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : يا معاشر قريش ، أما سمعتم أنّ اللّه تعالى يقول :
( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً )
« 1 » ، أفتريدون أقرب قرابة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من عليّ ؟ فما تقول الناس ؟ ! مات بينهم فخالفوه وعصوه ! فلمّا سمع أبو بكر مقالة القوم قام على المنبر وقال : أيّها الناس عليّ وليّكم ولست بخيركم ، أقيلوني . فقام إليه عمر بن الخطّاب وقال : لا واللّه ، لا أقلناك ولا استقلناك إذ لا تقوم حجج قريش ، فلم أقمت نفسك هذا المقام ؟ ! واللّه لقد هممت أن أجعلها في سالم بن أبي حذيفة . ثمّ أخذ بيده فانطلق به إلى منزله ، فبقوا ثلاثة أيّام لا يدخلون المسجد وفي كلّ ذلك يمتنع عليه أبو بكر من الخروج ، فلمّا كان اليوم الرابع جاءهم معاذ بن جبل في ألف رجل ، فقال : قد استغرّكم بنو هاشم وطمعوا فيكم ، وجاءهم سالم مولى حذيفة ومعه ألف رجل ، فخرج عمر يقدمهم وقد سلّوا أسيافهم شاهرين لها ، ثمّ دخلوا مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وفيه عليّ والجماعة الذين قالوا ما قالوا من الحقّ ، فقال عمر : واللّه يا أصحاب عليّ لئن عاد أحد منكم يتكلّم بما تكلّم به أمس لنأخذنّ ما فيه عيناه .
هامش
( 1 ) النساء ( 4 ) : 10 .