تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غرر الأخبار ودرر الآثار في مناقب أبى الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
افترضه اللّه عليه في قوله تعالى :
( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ )
« 1 » ؟ ووعده اللّه بالعصمة ، فأقبل علينا وقال : « ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ » فقلنا : بلى ؛ فقال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، وأدر الحقّ معه كيف ما دار » ، كلّ ذلك وهو رافع بيده حتّى بدا بياض إبطيهما ، فقام إليه سيّد بني عديّ فقال : بخ بخ ، أصبحت يا ابن أبي طالب مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة ، ثمّ سلّم عليه بإمرة المؤمنين ، وقد علمتم ذلك بأجمعكم ، فإن أطعتموه كان لكم بذلك النجاة من النار والفوز بالجنّة ، فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « بينما أنا واقف على حوض الكوثر أسقي منه أمّتي ، إذا بطائفة من أصحابي ذات الشمال إلى النار ، فأقول : يا ربّ أصحابي ! فيقال : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، إنّهم فتنوا أمّتك وظلموا أهل بيتك ، فأقول : « سحقا سحقا ، وبعدا بعدا ، فيؤمر بهم إلى النار » ، ثمّ جلس . وقام قيس بن سعد رضى اللّه عنه ، فحمد اللّه وأثنى عليه وقال : يا أبا بكر ، اتّق اللّه ولا تكن أوّل ظالم لأهل بيت محمّد وأردد هذا الأمر الذي جعله اللّه تعالى ورسوله لهم ، تحطّ أوزارك وتلقى رسول اللّه وهو وعنك راض أحبّ إليك أن تلقاه وهو عليك غضبان ، ثمّ جلس . فقام خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : يا أبا بكر ، ألست تعلم أنت وكافّة المهاجرين والأنصار أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يقبل شهادتي ولا يريد معي غيري ؟ قالوا : بلى ؛ ثمّ قال : يا معاشر المهاجرين والأنصار ، اشهدوا جميعا أنّي أشهد أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال لنا ونحن مجتمعون حوله وأومى إلى عليّ
هامش
( 1 ) المائدة ( 5 ) : 67 .
غرر الأخبار ودرر الآثار في مناقب أبى الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 356 | الحسن بن محمد الديلمي