تنكرها « 1 » ، تعرفها قلوب المؤمنين ، ولا تمجّها أسماع السامعين .
فدع عنك ما أنت عنه معزول ومن « 2 » مالت به الرّميّة ، فنحن صنائع ربّنا ، والناس صنائع لنا ؛ ثمّ لم يمنعنا قديم عزّنا وعاليّ طولنا على قومك إن خلطناكم بأنفسنا ، فنكحنا وأنكحنا ، فعل الأكفاء ، ولستم هناك .
وأنّى يكون ذلك كذلك ومنّا النبيّ ومنكم المكذّب ، ومنّا أسد اللّه ومنكم أسد الأحلاف ، ومنّا سيّدا شباب أهل الجنّة ومنكم صبية النار ، ومنّا خيرة نساء العالمين ومنكم حمّالة الحطب ، في كثير ممّا لنا وعليكم ؟ !
فإسلامنا ما قد سمع وجاهليّتكم ما لا تدفع ، فكتاب اللّه يجمع لنا ما قد شذّ عنّا ، وهو قوله تعالى :
( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ ) *
« 3 » ، وقوله :
( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ )
« 4 » ، فنحن من أولى الأرحام بالقرابة ، وتارة أولى بالطاعة ؛ ولمّا « 5 » احتجّ المهاجرون على الأنصار يوم السقيفة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ففلجوا عليهم ، فإن يكن الفالج لنا به فالحقّ لنا دونهم ، وإن يكن نصرت الأنصار على دعواهم وزعمت أنّ لكلّ الخلق حسدت ، وعلى كلّهم بغيت ، فإن يكن ذلك كذلك فليست الجناية عليك ، فيكون العذر إليك .
* وتلك شكاة ظاهر عنك عارها *
هامش
( 1 ) في نهج البلاغة : ( فضائل جمّة ) بدل من : ( لست تنكرها ) .
( 2 ) في « م » : ( وما ) ، والمثبت من نهج البلاغة .
( 3 ) الأنفال ( 8 ) : 75 .
( 4 ) آل عمران ( 3 ) : 68 .
( 5 ) في « م » : « وما » ، والمثبت من نهج البلاغة .