كان واللّه للخلق حصنا ، وللناس عونا قويّا ، وعلى الحقّ صابرا ، وفي ذات اللّه مجاهدا وفيه محتسبا ، حتّى عزّ الدّين في الديار ، وعبد اللّه « 1 » في الأقطار والضواحي والنهار وجميع النواحي والقلاع والتلاع والقفار والبقاع .
كان واللّه نورا في الدجى ، شكورا في البأساء والضرّاء ، صبورا على المحنة والبلاء .
كان واللّه هجّادا في الأسحار ، كثير الدموع عند ذكر النار ، دائم الذّكر والفكر بالليل والنهار ، نهّاضا إلى كلّ خير ومكرمة ، سعيا إلى كلّ منجية ، فرّارا من كلّ موبقة .
كان واللّه علم الهدى ، وكهف التقى ، ومحلّ الحجا ، وبحر الندى ، وطود النّهى ، وزين الورى ، ومعدن العلم ، ووسع الحلم .
كان واللّه داعيا إلى المحجّة البيضاء والطريقة العظمى ، مستمسكا بالعروة الوثقى ، عالما بما في الكتب والصحف الأولى ، عاهد بطاعة اللّه الجليل الأعلى ، عارفا بالتأويل والذكر ، متعلّقا بأسباب الهدى ، حائدا عن طرقات الردى ، ساميا إلى المجد والعلى ، قائما بالحقّ والتقوى ، تاركا للجور والأذى ، وخير من انتقل وتردّى ، وأوّل من آمن واتّقى ، وسيّد من تقمّص وارتدى ، وأصدق من تسربل واكتسى ، وأكرم من تنفّس وقرى ، وأفضل من صام وصلّى ، وأفضل من ضحك وبكى ، وأخطب من صعد ورقي ، وأفضل من مشى على الثرى ، وأبين من تعلّق في الورى بعد النبيّ المصطفى صلّى اللّه عليه وآله ؛ صلّى القبلتين ، وهاجر الهجرتين ، فهل يساويه أحد في الخافقين ؟ ! زوج خير النسوان ، وولداه السبطان .
هامش
( 1 ) ( حتّى عزّ الدّين في الديار ، وعبد اللّه ) من المسترشد ، وما في الأصل عبارة غير مفهومة .