تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غرر الأخبار ودرر الآثار في مناقب أبى الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
فقال له عمر : يا نصرانيّ ، اسكت وإلّا لجنا دمك . فقال الجاثليق : ما هذا عدل على من جاء مسترشدا طالبا الهدى منكم ! فقال سلمان رضى اللّه عنه : فكأنّما ألبسنا جلباب المذلّة ، فنهضت أنا حتّى أتيت عليّا عليه السّلام فقصصت عليه القصّة ، فأقبل حتّى جلس في المسجد والنصرانيّ يقول : دلّوني على من أسأله عمّا أحتاج إليه . فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : « يا نصرانيّ ، سل عمّا شئت ، وإنّك لا تسألنّ عن شيء مضى ولا شيء يكون إلّا أخبرتك عنه عن نبيّ الهدى محمّد صلّى اللّه عليه وآله » . فقال : أخبرني أمؤمن أنت عند اللّه أم عند نفسك ؟ فقال : « أنا مؤمن عند اللّه كما أنا مؤمن عند نفسي » . فقال الجاثليق : اللّه أكبر ، هذا كلام واثق بدينه ، عالم بنفسه ؛ فخبّرني الآن : ما منزلتك عند نفسك في الجنّة ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « منزلتي في الجنّة مع النبيّ الأمّيّ في الفردوس الأعلى لا أرتاب في ذلك ولا أشكّ فيه ولا في الوعد به من ربّي ونبيّي » . فقال النصراني : فيما عرفت الوعد لك ؟ فقال أمير المؤمنين : « بالكتاب المنزل ، وصدق النبيّ المرسل » . فقال : بما ذا علمت صدق نبيّك ؟ فقال : « بالآيات الباهرات ، والمعجزات البيّنات » . فقال الجاثليق : هذا طريق الحجّة لمن أراد البيان عن الحقّ ، فأخبرني عن اللّه تعالى : أين هو ؟ فقال عليه السّلام : « يا نصرانيّ ، إنّ اللّه تعالى جلّ عن الأين والكيف والمكان ، فيما لم يزل