فقال له عمر : يا نصرانيّ ، اسكت وإلّا لجنا دمك .
فقال الجاثليق : ما هذا عدل على من جاء مسترشدا طالبا الهدى منكم !
فقال سلمان رضى اللّه عنه : فكأنّما ألبسنا جلباب المذلّة ، فنهضت أنا حتّى أتيت عليّا عليه السّلام فقصصت عليه القصّة ، فأقبل حتّى جلس في المسجد والنصرانيّ يقول : دلّوني على من أسأله عمّا أحتاج إليه .
فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : « يا نصرانيّ ، سل عمّا شئت ، وإنّك لا تسألنّ عن شيء مضى ولا شيء يكون إلّا أخبرتك عنه عن نبيّ الهدى محمّد صلّى اللّه عليه وآله » .
فقال : أخبرني أمؤمن أنت عند اللّه أم عند نفسك ؟
فقال : « أنا مؤمن عند اللّه كما أنا مؤمن عند نفسي » .
فقال الجاثليق : اللّه أكبر ، هذا كلام واثق بدينه ، عالم بنفسه ؛ فخبّرني الآن : ما منزلتك عند نفسك في الجنّة ؟
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « منزلتي في الجنّة مع النبيّ الأمّيّ في الفردوس الأعلى لا أرتاب في ذلك ولا أشكّ فيه ولا في الوعد به من ربّي ونبيّي » .
فقال النصراني : فيما عرفت الوعد لك ؟
فقال أمير المؤمنين : « بالكتاب المنزل ، وصدق النبيّ المرسل » .
فقال : بما ذا علمت صدق نبيّك ؟
فقال : « بالآيات الباهرات ، والمعجزات البيّنات » .
فقال الجاثليق : هذا طريق الحجّة لمن أراد البيان عن الحقّ ، فأخبرني عن اللّه تعالى : أين هو ؟
فقال عليه السّلام : « يا نصرانيّ ، إنّ اللّه تعالى جلّ عن الأين والكيف والمكان ، فيما لم يزل
غرر الأخبار ودرر الآثار في مناقب أبى الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 314
مساهمون: الحسن بن محمد الديلمي
ص٣١٤