ولا تحسد فيه « 1 » ؟ !
فأراد عمرو أن يتكلّم ، فقال له معاوية : كفّ يا أبا عبد اللّه لا يبقي المبقي إلّا على نفسه ، وإنّ جوابي لعتيد ، وإنّ لساني لحديد ، وإنّ قلبي لشديد ، وباللّه الثقة ، فدعني والعبد فإنّه « 2 » يهدر خاليا حيث لا يجد مراميا ، فقد أبيح « 3 » له ضيغم شرس الأرواح ، مختلس الأقران « 4 » ، وإنّي وإيّاه كما قال النابغة :
فمثلك قد تدعت فادعوني « 5 » * صدود البكر عن قرم هجان
أثرت الغيّ ثمّ نزعت عنه * كما حاد الأزبّ عن الظّعان
فقال معاوية : حسبك أبا الهيّاج ، فقد بلغت غايتك « 6 » ، وشفيت نفسك من طاغيتك .
هامش
( 1 ) في « س » : ( الغرض المشي في الوعث ، والقصد لمّ الشعث ، لمن حقّ معاوية أن يكعمك عن ولوغك في أعراض قريش ، وبلوغك في السفه والطيش ، ويحجرك في وجارك ، ويرميك بأحجارك ، فما أنت لها بكفيّ ، ولا لأعراضها بوفيّ ، مع جبن قلبك وضعف سحرك ، فما ولوعك بالأعراض وجعلها لك من أهمّ الأغراض ؟ ألمنصب ترغب إليه ، أم لفضل تحسد عليه ؟ ! ) بدل من : ( لأسهل للوعث . . . ولا تحسد فيه ) .
( 2 ) في « س » : ( فصاح به معاوية : كفّ ، فلا يبقي المبقي مع هذا اللسان الحديد ، والكلم السديد ، والجواب الشديد ، والذكر العتيد . فقال عبد اللّه : دع العبد ) بدل من : ( فقال له معاوية . . . فإنّه ) .
( 3 ) في « س » : ( أتيح ) .
( 4 ) في « س » : ( شرس مختلس الأرواح ) بدل من : ( شرس الأرواح ، مختلس الأقران ) .
( 5 ) اختلفت الرواية في هذا الصدر ، حيث ورد في « س » ، هكذا :* فمثلك قد تركت فلم يدعني *وروايته في ديوان النابغة الذبيانيّ ، هكذا :* يصدّ الشاعر الثنيان عنّي *( 6 ) في « س » : ( بلغت أقصى غايتك ) .