تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
أصحابنا - وسألني أن أكتم اسمه - قال : كنت عند الرضا عليه السّلام ، فدخل عليه علي ابن أبي حمزة وابن السرّاج وابن المكاري ، فقال له ابن أبي حمزة : ما فعل أبوك ؟ قال : مضى . قال : مضى موتا ؟ قال : فقال : نعم . قال : فقال : إلى من عهد ؟ قال : إليّ . قال : فأنت إمام مفترض الطاعة من اللّه ؟ قال : نعم . قال ابن السرّاج وابن المكاري : قد - واللّه - أمكنك من نفسه . قال عليه السّلام : ويلك وبما أمكنت ، أتريد أن آتي بغداد وأقول لهارون : « إنّي إمام مفترض طاعتي » واللّه ما ذاك عليّ ، وإنّما قلت ذلك لكم عندما بلغني من اختلاف كلمتكم وتشتّت أمركم ، لئلا يصير سرّكم في يد عدوّكم . قال له ابن أبي حمزة : لقد أظهرت شيئا ما كان يظهره أحد من آبائك ولا يتكلّم به . قال : بلى واللّه ، لقد تكلّم به خير آبائي : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لما أمره اللّه أن ينذر عشيرته الأقربين ، جمع من أهل بيته أربعين رجلا ، وقال لهم : إنّي رسول اللّه إليكم . فكان أشدّهم تكذيبا وتأليبا « 1 » عليه : عمّه أبو لهب . فقال لهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إن خدشني خدش فلست بنبيّ ، فهذا أوّل ما ابدع لكم من آية النبوّة . وأنا أقول : إن خدشني هارون خدشا فلست بإمام ، فهذا أوّل ما ابدع لكم من آية الإمامة . قال له عليّ : إنّا روينا عن آبائك عليهم السّلام أنّ الإمام لا يلي أمره إلّا إمام مثله . فقال له أبو الحسن : فأخبرني عن الحسين بن عليّ عليهما السّلام كان إماما ، أو كان غير إمام ؟ قال : كان إماما . قال : فمن ولي أمره ؟ قال : عليّ بن الحسين عليهما السلام . قال : وأين كان عليّ بن الحسين عليهما السلام ؟ كان محبوسا في يد عبيد اللّه بن زياد . قال : خرج وهم كانوا لا يعلمون حتّى ولي أمر أبيه ، ثمّ انصرف . فقال له أبو الحسن عليه السّلام : إن هذا الذي أمكن عليّ بن الحسين عليه السّلام ، أن يأتي كربلاء فيلي أمر أبيه ، فهو يمكّن صاحب الأمر أن يأتي بغداد فيلي أمر أبيه ، ثمّ
هامش
( 1 ) - « توضيح : التأليب : التحريض والإفساد » منه رحمه اللّه .