كذلك فكيف يصحّ البيع والشراء عليهم « 1 » ، ونحن نشتري عبيدا وجواري ونعتقهم ، ونقعد معهم ، ونأكل معهم ، ونشتري المملوك ، ونقول له : « يا بنيّ » وللجارية « يا ابتي » ونقعدهم يأكلون معنا تقرّبا إلى اللّه سبحانه .
فلو أنّهم عبيدنا وجوارينا ما صحّ البيع والشراء
وقد قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا حضرته الوفاة : « اللّه اللّه في الصلاة وما ملكت أيمانكم » يعني صلّوا ، وأكرموا مماليككم ، وجواريكم ، ونحن نعتقهم .
وهذا الذي سمعته غلط من قائله ، ودعوى باطلة ، ولكن نحن ندّعي أنّ ولاء جميع الخلائق لنا ، يعني ولاء الدين ، وهؤلاء الجهّال يظنّونه ولاء الملك ، حملوا دعواهم على ذلك .
ونحن ندّعي ذلك لقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يوم غدير خم : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » « 2 » . وما كان يطلب بذلك إلّا ولاء الدين ، والذي يوصلونه إلينا من الزكاة والصدقة ، فهو حرام علينا مثل الميتة والدم ولحم الخنزير .
وأمّا الغنائم والخمس من بعد موت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقد منعونا ذلك ونحن محتاجون إلى ما في يد بني آدم ، الذين لنا ولاؤهم بولاء الدين ليس بولاء الملك ، فإن نفذ إلينا أحد هديّة ، ولا يقول أنّها صدقة ، نقبلها ، لقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « لو دعيت إلى كراع لأجبت ، ولو أهدي لي كراع لقبلت » « 3 » - والكراع اسم قرية ، والكراع يد الشاة - وذلك سنّة إلى يوم القيامة .
ولو حملوا إلينا زكاة وعلمنا أنّها زكاة رددناها ، وإن كانت هديّة قبلناها .
ثمّ إنّ هارون أذن له في الانصراف ، فتوجّه إلى الرقّة ، ثمّ تقوّلوا عليه أشياء
هامش
( 1 ) - « قوله : « فكيف يصحّ البيع والشراء عليهم » أي : كيف يصحّ بيع الناس العبيد لنا ، وشراؤنا منهم » .
( 2 ) - استقصيت جميع مصادر حديث الولاية في صحيفة الإمام الرضا عليه السّلام تحقيق مدرستنا ص 172 ح 109 فراجع .
( 3 ) - مرّ الحديث في ص 258 باب 5 ضمن ح 1 عن الاختصاص ، مع تخريجاته . فراجع .