تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
واللّه تعالى قد أقسم بمواقع النجوم «
وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ
» « 1 » . وقال في موضع [ آخر ] : «
وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً
» إلى قوله «
فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً
» « 2 » يعني بذلك اثني عشر برجا ، وسبعة سيّارات ، والذي يظهر بالليل والنهار بأمر اللّه عزّ وجلّ . وبعد علم القرآن ما يكون أشرف من علم النجوم ، وهو علم الأنبياء والأوصياء ، وورثة الأنبياء الذين قال اللّه عزّ وجلّ : «
وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ
» « 3 » ونحن نعرف هذا العلم وما نذكره . فقال له هارون : باللّه عليك يا موسى هذا العلم لا تظهره عند الجهّال وعوام الناس ، حتى لا يشنّعوا عليك ، وأنفس عن العوام به « 4 » ، وغطّ هذا العلم ، وارجع إلى حرم جدّك . ثمّ قال له هارون : وقد بقي مسألة أخرى ، باللّه عليك أخبرني بها . قال له : سل . فقال : بحق القبر والمنبر ، وبحق قرابتك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أخبرني أنت تموت قبلي ، أو أنا أموت قبلك ؟ لأنّك تعرف هذا من علم النجوم . فقال له موسى عليه السّلام : أمّنيّ حتّى أخبرك . فقال : لك الأمان . فقال : أنا أموت قبلك ، وما كذبت ولا أكذب ، ووفاتي قريب . فقال له هارون : قد بقي مسألة تخبرني بها ولا تضجر . فقال له : سل . فقال : خبّروني أنّكم تقولون أن جميع المسلمين عبيدنا ، وجوارينا ، وأنكم تقولون : من يكون لنا عليه حق ولا يوصله إلينا فليس بمسلم . فقال له موسى عليه السّلام : كذب الذين زعموا أنّنا نقول ذلك ، وإذا كان الأمر
هامش
( 1 ) - سورة الواقعة : 76 . ( 2 ) - سورة النازعات : 1 - 5 . ( 3 ) - سورة النحل : 16 . ( 4 ) - « ونفس العوّام به » البحار : 58 . « تنفّس العوام له » م . وما أثبتناه هو الأنسب ، كما يدلّ عليه قوله « لا تظهره » وقوله « وغطّ » ، والمراد : اجعله نفيسا عن العامّة ، والنفيس : المرغوب فيه . وقال المصنف قدّس سره : « قوله : « وأنفس العوام به » أي لا تعلّمهم ، من قولهم : نفّست عليه الشيء نفاسة . إذا لم تره له أهلا » .
العوالم ، الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 274 | الشيخ عبد الله البحراني