( 20 ) باب موعظته عليه السّلام لأبي عبد اللّه كاتب المهدي
( 1 ) نزهة الناظر : أنفذ أبو عبد اللّه كاتب المهدي رسولا إلى الصادق عليه السّلام بكتاب منه ، يقول فيه : وحاجتي إلى أن تهدي إليّ من تبصيرك على مداراة هذا السلطان ، وتدبير أمري كحاجتي إلى دعائك لي .
فقال عليه السّلام لرسوله : قل له : احذر أن يعرفك السلطان :
بالطعن عليه في اختيار الكفاة ، وإن أخطأ في اختيارهم ؛
أو مصافاة من يباعد منهم ، وإن قربت الأواصر « 1 » بينك وبينه ؛
فإنّ الأولى تغريه « 2 » بك ، والأخرى توحشه منك ، ولكن تتوسّط في الحالين ؛
واكتف بعيب من اصطفوا له ، والإمساك عن تقريظهم عنده ، ومخالفة من أقصوا بالتنائي عن تقريبهم ، وإذا كدت فتأنّ في مكايدتك ؛
واعلم أنّ من عنّف بخيله كدحت فيه بأكثر من كدحها في عدوّه ، ومن صحب خيله بالصبر والرفق كان قمنا « 3 » أن يبلغ بها إرادته ، وتنفذ فيها مكائده .
واعلم أنّ لكلّ شيء حدّا ، فإن جاوزه كان سرفا ، وإن قصر عنه كان عجزا ؛
فلا تبلغ بك نصيحة السلطان إلى أن تعادي له حاشيته وخاصّته ، فإنّ ذلك ليس من حقّه عليك ، ولكن الأقصى لحقّه ، والأدعى إليك للسلامة أن تستصلحهم جاهدك ؛
فإنّك إذا فعلت ذلك شكرت نعمته ، وأمنت حجّته ، وطلب عدوّه عندك .
واعلم أن عدوّ سلطانك عليك أعظم مؤونة منه عليه ، وذلك أنّه تكيده في الأخصّ من كفاته وأعوانه فيحصي مثالهم ، ويبلغ آثارهم ، فإن نكأه فيك ، وسمك بعار الخيانة والغدر ، وإن نكأه بغيرك ، ألزمك مؤونة الوفاء والصبر والعنى . « 4 »
هامش
( 1 ) العهود .
( 2 ) غري بالشيء : أولع به ولزمه .
( 3 ) أي خليقا وجديرا .
( 4 ) 114 ح 52 ، عنه مستدرك الوسائل : 12 / 188 ح 7 .