عليه المؤمن ، فاستخرجه من منزله فذهب به إلى المسجد ليصلّي الفجر في جماعة ؛
فلمّا صلّى ، قال له : لو قعدنا نذكر اللّه عزّ وجلّ حتّى تطلع الشمس ؟ فقعد معه ، فقال له : لو تعلّمت القرآن إلى أن تزول الشمس ، وصمت اليوم كان أفضل .
فقعد معه وصام حتّى صلّى معه الظهر والعصر ، فقال : لو صبرت حتّى تصلّي المغرب والعشاء الآخرة كان أفضل ، فقعد معه حتّى صلّى المغرب والعشاء الآخرة .
ثمّ نهضا وقد بلغ مجهوده ، وحمّل عليه ما لا يطيق .
فلمّا كان من الغد ، غدا عليه وهو يريد به مثل ما صنع بالأمس ، فدقّ عليه بابه ، ثمّ قال له : اخرج حتّى نذهب إلى المسجد .
فأجابه : انصرف عنّي فإنّ هذا دين شديد لا أطيقه ؛
فلا تخرّقوا « 1 » بهم ، أما علمت أنّ إمارة بني اميّة كانت بالسيف والعسف والجور ؛
وأنّ إمارتنا بالرفق ، والتأليف ، والوقار ، والتقيّة ، وحسن الخلطة ، والورع ، والاجتهاد ، فرغّبوا الناس في دينكم وفيما أنتم فيه . « 2 »
( 12 ) باب موعظته عليه السّلام للمفضّل بن عمر
( 1 ) مشكاة الأنوار : عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال لمفضّل بن عمر : يا مفضّل ، إيّاك والذنوب ، وحذّر شيعتنا من الذنوب ، فو اللّه ما هي إلى شيء أسرع منها إليكم ؛
واللّه إنّ أحدكم ليرمى بالسقم في بدنه ، وما هو إلّا بذنوبه ؛
وإنّ أحدكم ليحجب من الرزق ، فيقول : مالي وما شأني ! وما هو إلّا بذنوبه ؛
وإنّه لتصيبه المعرّة « 3 » من السلطان ، فيقول : ما لي وما هو إلّا بالذنوب ؛
وذاك - واللّه - إنّكم لا تؤاخذون بها في الآخرة . « 4 »
هامش
( 1 ) الخرق والخرق : سوء التصرّف ، الجهل والحمق ، ضدّ الرفق .
( 2 ) 354 ح 35 ، عنه البحار : 69 / 169 ح 11 ، والوسائل : 11 / 429 ح 9 .
وأورده في أعلام الدين : 97 ، من قوله عليه السّلام : « إنّ اللّه تبارك وتعالى وضع الإسلام على سبعة أسهم » .
وفي مشكاة الأنوار : 89 عن أبي جعفر بن بابويه ، عن عمّار الأحوص ، وص 239 ( قطعة منه ) .
( 3 ) المعرّة : المساءة والأذى .
( 4 ) 275 ، عنه مستدرك الوسائل : 11 / 332 ح 24 .