مولاي الّذي ناولتني فيه ، وارفع إليّ حوائجك .
قال : ففعل ، وخرج الرجل ، فصار إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام بعد ذلك ، فحدّثه [ الرجل ] بالحديث على جهته ، فجعل يسرّ بما فعل ، فقال الرجل :
يا بن رسول اللّه ، كأنّه قد سرّك ما فعل بي ؟ فقال : إي واللّه ، لقد سرّ اللّه ورسوله .
الاختصاص : السيّاري ، عن ابن جمهور ( مثله ) . « 1 »
4 - باب آخر [ في حال زكريّا بن إبراهيم ]
الأخبار : الأصحاب .
1 - الكافي : العدّة ، عن البرقي ، عن عليّ بن الحكم ، عن معاوية بن وهب ، عن زكريّا بن إبراهيم ، قال : كنت نصرانيّا فأسلمت ، وحججت ، فدخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فقلت : إنّي كنت على النصرانيّة ، وإنّي أسلمت .
فقال : وأيّ شيء رأيت في الإسلام ؟ قلت : قول اللّه عزّ وجلّ :
ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ
« 2 »
هامش
( 1 ) 2 / 190 ح 9 ، 254 ، عنهما البحار : 47 / 370 ح 89 ، 90 ، وأخرجه في البحار : 74 / 292 ح 22 ، والوسائل : 11 / 572 ح 11 ، وحلية الأبرار : 2 / 208 عن الكافي . تقدّم ص ( 484 ح 1 ) .
( 2 ) الشورى : 52 . قال المجلسي ره : الآية هكذا :
« وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا » والمراد به الروح الّذي يكون مع الأنبياء والأئمّة عليهم السّلام .
وقيل : يعني ما أوحي إليه ، وسمّاه روحا لأنّ القلوب تحيى به ؛
وقيل : جبرئيل ، والمعنى أرسلناه إليك بالوحي « ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان » أي قبل الوحي « ولكن جعلناه نورا » أي الروح أو الكتاب أو الإيمان « نهدي به من نشاء من عبادنا » بالتوفيق للقبول والنظر فيه ، وبعده « وإنّك لتهدي إلى صراط مستقيم » .
وكأنّ السائل أرجع الضمير في « جعلناه » إلى الإيمان ، وحمل الآية على أنّ الإيمان موهبيّ ، وهو بهداية اللّه تعالى وإن كان بتوسّط الأنبياء والحجج عليهم السّلام .
والحاصل أنّه عليه السّلام لمّا سأله عن سبب إسلامه وقال : أيّ شيء رأيت في الإسلام من الحجّة والبرهان ، صار سببا لإسلامك ؟ فأجاب بأنّ اللّه تعالى ألقى الهداية في قلبي وهداني للإسلام ، كما هو مضمون الآية الكريمة ، فصدّقه عليه السّلام . وقال : « ولقد هداك اللّه ، ثمّ قال : اللّهم اهده : أي زد في هدايته أو ثبّته عليها .