30 - أبواب أحوال أهل زمانه عليه السّلام وسائر أصحابه زائدا على ما مرّ
1 - باب [ حال رجل مدني علّمه عليه السّلام دعاء ]
الأخبار : الأصحاب
1 - الكافي : العدّة ، عن ابن عيسى ، عن عليّ بن الحكم ، عن زرعة ، قال :
كان رجل بالمدينة ، وكان له جارية نفيسة ، فوقعت في قلب رجل وأعجب بها ، فشكى ذلك إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : تعرّض لرؤيتها ، وكلّما رأيتها ، فقل : « أسأل اللّه من فضله » .
ففعل ، فما لبث إلّا يسيرا حتّى عرض لوليّها سفر ، فجاء إلى الرجل ، فقال :
يا فلان ، أنت جاري وأوثق الناس عندي ، وقد عرض لي سفر ، وأنا أحبّ أن أودعك فلانة جاريتي تكون عندك . فقال الرجل :
ليس لي امرأة ، ولا معي في منزلي امرأة ، فكيف تكون جاريتك عندي ؟
فقال : اقوّمها « 1 » عليك بالثمن ، وتضمّنه لي تكون عندك ، فإذا أنا قدمت فبعنيها ، أشتريها منك ، وإن نلت منها نلت ما يحلّ لك ، ففعل وغلّظ عليه في الثمن ؛
وخرج الرجل ، فمكثت عنده ما شاء اللّه حتّى قضى وطره منها .
ثمّ قدم رسول لبعض خلفاء بني اميّة يشتري له جواري ، فكانت هي فيمن سمّي أن يشترى ، فبعث الوالي إليه ، فقال له : جارية فلان . قال : فلان غائب ؛
فقهره على بيعها ، فأعطاه من الثمن ما كان فيه ربح .
فلمّا اخذت الجارية ، واخرج بها من المدينة ، قدم مولاها ، فأوّل شيء سأله ، سأله عن الجارية كيف هي ؟ فأخبره بخبرها ، وأخرج إليه المال كلّه ، الّذي قوّمه عليه والّذي ربح ، فقال : هذا ثمنها فخذه . فأبى الرجل ، وقال : لا آخذ إلّا ما قوّمت عليك ، وما كان من فضل فخذه لك هنيئا . فصنع اللّه له بحسن نيّته . « 2 »
هامش
( 1 ) قوّمت المتاع : جعلت له قيمة ، والقيامة : الثمن الّذي يقاوم المتاع أي يقوم مقامه .
( 2 ) 5 / 559 ح 15 ، عنه البحار : 47 / 359 ح 69 ، والوسائل : 14 / 60 ح 6 .