4 - ومنه : وقيل : إنّه - يعني : مؤمن الطاق - دخل على أبي حنيفة يوما ، فقال له أبو حنيفة : بلغني عنكم معشر الشيعة شيء . فقال : فما هو ؟
قال : بلغني أنّ الميّت منكم إذا مات كسرتم يده اليسرى لكي يعطى كتابه بيمينه ؛ فقال : مكذوب علينا يا نعمان ، ولكن بلغني عنكم معشر المرجئة أنّ الميّت منكم إذا مات قمعتم في دبره قمعا ، فصببتم فيه جرّة من ماء لكي لا يعطش يوم القيامة .
فقال أبو حنيفة : مكذوب علينا وعليكم . « 1 »
استدراك
( 5 ) الاختصاص : يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، قال :
قال أبو حنيفة لأبي جعفر مؤمن الطاق : ما تقول في الطلاق الثلاث ؟
قال : أعلى خلاف الكتاب والسنّة ؟ قال : نعم . قال أبو جعفر : لا يجوز ذلك .
قال أبو حنيفة : ولم لا يجوز ذلك ؟
قال : لأنّ التزويج عقد عقد بالطاعة ، فلا يحلّ بالمعصية ، وإذا لم يجز التزويج بجهة المعصية لم يجز الطلاق بجهة المعصية ، وفي إجازة ذلك طعن على اللّه عزّ وجلّ فيما أمر به ، وعلى رسوله فيما سنّ ، لأنّه إذا كان العمل بخلافهما فلا معنى لهما ، وفي قولنا من شذّ عنهما ردّ إليهما وهو صاغر .
قال أبو حنيفة : قد جوّز العلماء ذلك .
قال أبو جعفر : بئس العلماء الّذين جوّزوا للعبد العمل بالمعصية ، واستعمال سنّة الشيطان في دين اللّه ، ولا عالم أكبر من الكتاب والسنّة ، فلم تجوّزون للعبد الجمع بين ما فرّق اللّه من الطلاق الثلاث في وقت واحد ، ولا تجوّزون له الجمع بين ما فرّق اللّه من الصلوات الخمس ؟ وفي تجويز ذلك تعطيل الكتاب وهدم السنّة ، وقد قال اللّه جلّ وعزّ :
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ
« 2 » [ المتعدّي لحدود اللّه بإفراقه ] .
ما تقول يا أبا حنيفة ، في رجل طلّق امرأته على سنّة الشيطان ؟ أيجوز له ذلك الطلاق ؟
هامش
( 1 ) 190 ذ ح 332 ، عنه البحار : 47 / 407 ذ ح 10 .
( 2 ) الطلاق : 1 .