قالت : نعم . فقال لها : إنّ أباك لا يفهمها حتّى يموت !
فمن لم يعرف الكلالة ، كيف يعرف أحكام الدين ؟ ! « 1 »
3 - باب آخر ، مناظرة مؤمن الطاق مع ابن أبي العوجاء بتعليم الصادق عليه السّلام
الأخبار : الأصحاب
1 - رجال الكشّي : محمّد بن مسعود ، عن الحسين بن إشكيب ، عن الحسن بن الحسين ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن أبي جعفر الأحول ، قال : قال ابن أبي العوجاء مرّة : أليس من صنع شيئا وأحدثه حتّى يعلم أنّه من صنعته فهو خالقه ؟ قلت : بلى .
قال : فأخلني « 2 » شهرا أو شهرين ، ثمّ تعال حتّى أريك .
قال : فحججت ، فدخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فقال : أما إنّه قد هيّأ لك شاتين ، وهو جاء معه بعدّة من أصحابه ، ثمّ يخرج لك الشاتين قد امتلأتا دودا ، ويقول لك :
هذا الدود يحدث من فعلي ، فقل له : إن كان من صنعك وأنت أحدثته ، فميّز ذكوره من إناثه ! فأخرج إليّ الدود ، فقلت له : ميّز الذكور من الإناث .
فقال : هذه - واللّه - ليست من إبرازك « 3 » ، هذه الّتي حملتها الإبل من الحجاز .
ثمّ قال عليه السّلام : ويقول لك : أليس تزعم أنّه غنيّ . فقل : بلى . فيقول : أيكون الغنيّ عندك من المعقول في وقت من الأوقات ليس عنده ذهب ولا فضّة ؟ فقل له : نعم .
فإنّه سيقول لك كيف يكون هذا غنيّا ؟
فقل [ له ] : إن كان الغنى عندك أن يكون الغنيّ غنيّا من قبل فضّته وذهبه وتجارته ، فهذا كلّه ممّا يتعامل الناس به ، فأيّ القياس أكثر وأولى بأن يقال : غنيّ من أحدث الغنى ، فأغنى به الناس قبل أن يكون شيء وهو وحده ؟ أو من أفاد مالا من هبة أو
هامش
( 1 ) 106 ، عنه البحار : 10 / 230 ح 1 وص 161 ح 3 ، وج 79 / 89 ح 7 .
( 2 ) خلا الرجل : انفرد في مكان . وفي م : « فأجّلني » .
( 3 ) أي إخراجك . وأبرز الشيء : أظهره .