فقلت له : ثلاث لا يغلّ عليهنّ قلب امرئ مسلم :
إخلاص العمل للّه ، قد عرفناه ، والنصيحة لأئمّة المسلمين ؛
من هؤلاء الأئمّة الّذين يجب علينا نصيحتهم ؟ معاوية بن أبي سفيان ، ويزيد بن معاوية ، ومروان بن الحكم ؟ ! !
وكلّ من لا تجوز شهادته عندنا ، ولا تجوز الصلاة خلفهم ؟
وقوله : واللزوم لجماعتهم ، فأيّ الجماعة ؟
مرجئ يقول : من لم يصلّ ، ولم يصم ، ولم يغتسل من جنابة ، وهدم الكعبة ، ونكح امّه فهو على إيمان جبرئيل وميكائيل ؟ !
أو قدريّ يقول : لا يكون ما شاء اللّه عزّ وجلّ ، ويكون ما شاء إبليس ؟ !
أو حروريّ يتبرّأ من عليّ بن أبي طالب ، وشهد عليه بالكفر ؟ !
أو جهميّ « 1 » يقول : إنّما هي معرفة اللّه وحده ، ليس الإيمان شيء غيرها ؟ !
قال : ويحك ! وأيّ شيء يقولون ؟
فقلت : يقولون : إنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام - واللّه - الإمام الّذي يجب علينا نصيحته ، ولزوم جماعتهم : أهل بيته .
قال : فأخذ الكتاب فخرقه ، ثمّ قال : لا تخبر بها أحدا . « 2 »
6 - ومنه : عليّ ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، وابن أبي عمير ؛
هامش
( 1 ) الجهميّة : أصحاب جهم بن صفوان ، وهو من الجبريّة الخالصة . ظهرت بدعته بترمذ ، وقتله مسلم بن أحوز بمرو ، في آخر ملك بني اميّة . وافق المعتزلة في نفي الصفات الأزليّة ، وزاد عليهم أشياء . ( الملل والنحل : 1 / 86 ) وقال في المقالات والفرق : 6 ؛
هم أصحاب جهم بن صفوان ، وهم مرجئة أهل خراسان .
( 2 ) 1 / 403 ح 2 ، عنه البحار : 21 / 138 ح 33 ، وج 27 / 69 ح 6 ، وج 47 / 365 ح 82 ، والوسائل :
18 / 63 ح 16 . وروى ( الخطبة ) في أمالي المفيد : 186 ح 13 ؛
وأوردها في تحف العقول : 42 ، والمجازات النبويّة : 26 ح 3 ، ودعائم الإسلام : 1 / 80 ح 152 .