آمن به ، وإن لم يدركه آمن به في قبره ، يا غلام ! ضع لي ماء ، وغمزني ؛
فقال : لا تبرح . وقام القوم فانصرفوا ، وقد كتبوا الحديث الّذي سمعوا منه .
ثمّ إنّه خرج ووجهه منقبض ، فقال : أما سمعت ما يحدّث به هؤلاء ؟
قلت : أصلحك اللّه ما هؤلاء ، وما حديثهم ؟
قال : أعجب حديثهم كان عندي الكذب عليّ ، والحكاية عنّي ما لم أقل ، ولم يسمعه عنّي أحد ، وقولهم : لو أنكر الأحاديث ما صدّقناه ؛
ما لهؤلاء ! لا أمهل اللّه لهم ، ولا أملى لهم .
ثمّ قال [ لنا ] : إنّ عليّا عليه السّلام لمّا أراد الخروج من البصرة ، قام على أطرافها ، ثمّ قال : لعنك اللّه يا أنتن الأرض ترابا ، وأسرعها خرابا ، وأشدّها عذابا ، فيك الداء الدويّ قيل : ما هو يا أمير المؤمنين ؟
قال : كلام القدر الّذي فيه الفرية على اللّه ، وبغضنا أهل البيت ، وفيه سخط اللّه ، وسخط نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكذبهم علينا أهل البيت ، واستحلالهم الكذب علينا . « 1 »
2 - رجال الكشّي : محمّد بن مسعود ، عن الحسين بن إشكيب ، عن الحسن بن الحسين المروزي ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن أحمد بن عمر ، قال :
سمعت بعض أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام يحدّث أنّ سفيان الثوري دخل على أبي عبد اللّه عليه السّلام وعليه ثياب جياد « 2 » ، فقال :
يا أبا عبد اللّه ، إنّ آباءك لم يكونوا يلبسون مثل هذه الثياب ؟ ! فقال له :
إنّ آبائي عليهم السّلام كانوا [ يلبسون ذلك ] في زمان مقفر [ مقصر ] مقتر ، وهذا زمان قد أرخت الدنيا عزاليها « 3 » فأحقّ أهلها بها أبرارهم . « 4 »
هامش
( 1 ) 393 ح 741 ، عنه البحار : 47 / 354 ح 64 ، وج 2 / 160 ح 7 ( قطعة منه ) .
( 2 ) جمع جيّد على وزن فعيل ، وهو خلاف الرديء .
( 3 ) « العزالي ، بكسر اللام وفتحها : جمع العزلاء ، وهي فم المزادة الأسفل ، وإرخاؤها كناية عن كثرة النعم واتّساعها كما يقال لبيان كثرة المطر : أرخت السماء عزاليها » منه ره .
( 4 ) 393 ح 740 ، عنه البحار : 47 / 354 ح 63 ، وج 79 . 315 ح 27 ، والوسائل : 3 / 350 ح 12 .