قال : فقال : [ لقد ] ذكركم اللّه في كتابه إذ حكى عن عدوّكم وهو في النار ، فقال :
وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ
[ 3 ] واللّه ما عنى اللّه ، ولا أراد بهذا غيركم إذ صرتم عند أهل هذا العالم شرار الناس ، فأنتم [ واللّه ] في النار تطلبون ، وفي الجنّة - واللّه - تحبرون ؛
فهل سررتك يا أبا محمّد ؟ قال : قلت : جعلت فداك ، زدني .
قال : فقال : لقد ذكركم اللّه في كتابه ، فأعاذكم من الشيطان ، فقال :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
واللّه ما عنى غيرنا وغير شيعتنا ؛
فهل سررتك يا أبا محمّد ؟ قال : قلت : جعلت فداك ، زدني .
قال : واللّه لقد ذكركم اللّه في كتابه ، فأوجب لكم المغفرة ، فقال :
يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
( قال : قلت : جعلت فداك ليس هكذا نقرؤه ، إنّما نقرأ « 1 »
يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
)
قال : يا أبا محمّد ، فإذا غفر اللّه الذنوب جميعا فمن يعذّب ؟
واللّه ما عنّى غيرنا وغير شيعتنا ، وإنّها لخاصّة لنا ولكم ؛
فهل سررتك يا أبا محمّد ؟ قال : قلت : جعلت فداك ، زدني .
قال : واللّه ما استثنى اللّه أحدا من الأوصياء ولا أتباعهم ما خلا أمير المؤمنين عليه السّلام وشيعته إذ يقول :
يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ . إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
« 2 » واللّه ما عنى بالرحمة غير أمير المؤمنين عليه السّلام وشيعته ؛
فهل سررتك يا أبا محمّد ؟ قال : قلت : جعلت فداك ، زدني .
قال : قال علي بن الحسين عليه السّلام : « ليس على فطرة الإسلام غيرنا وغير شيعتنا ، وسائر الناس من ذلك براء » فهل شفيتك يا أبا محمّد ؟
هامش
( 1 ) الظاهر أنّ المراد من قوله « إنّما نقرأ » ما تتضمّنه الآية من معنى لا من حيث لفظها وقراءتها ، أي نفهم ونستوعب بأنّ الآية عامّة لجميع الناس وليست خاصّة لفئة منهم .
( 2 ) الدخان : 41 - 42 .