أجلي ، مع أنّي لست أدري ما أصير إليه في آخرتي « 1 » ؛
فقال [ له أبو عبد اللّه عليه السّلام ] : يا أبا محمّد ، إنّك لتقول هذا القول ؟
فقلت : جعلت فداك ، كيف لا أقوله ؟ ! فقال [ يا أبا محمّد ] :
أما علمت أنّ اللّه تبارك وتعالى يكرم الشباب منكم ، ويستحيي من الكهول .
قلت : جعلت فداك ، كيف يكرم الشباب منّا ، ويستحيي من الكهول ؟
قال : [ اللّه ] يكرم الشباب منكم أن يعذّبهم ، ويستحيي من الكهول أن يحاسبهم ؛ قال : قلت : جعلت فداك هذا لنا خاصّة ، أم لأهل التوحيد ؟
قال : فقال : لا - واللّه - إلّا لكم خاصّة ، دون العامّة .
[ وفي الخبر ] إنّ اللّه تعالى يقول : شيب المؤمنين نوري ، وأنا أستحي أن احرق نوري بناري ، وقد قيل : الشيب حلية العقل وسمة الوقار ] فهل سررتك ؟ .
قال : قلت : جعلت فداك زدني ، فإنّا قد نبزنا « 2 » نبزا ، انكسرت له ظهورنا ، وماتت له أفئدتنا ، واستحلّت به الولاة دماءنا في حديث رواه فقهائهم هؤلاء [ لهم ] .
قال : فقال [ أبو عبد اللّه عليه السّلام ] : الرافضة ؟ [ قال ] قلت : نعم .
قال : لا واللّه ما هم سمّوكم [ به ] ، بل اللّه سمّاكم ، أما علمت [ يا أبا محمّد ] « 3 » أنّه كان مع فرعون سبعون رجلا من بني إسرائيل يدينون بدينه ، فلمّا استبان لهم ضلال فرعون وهدى موسى ، رفضوا فرعون ولحقوا بموسى ، فكانوا في عسكر موسى أشدّ أهل ذلك العسكر عبادة ، وأشدّهم اجتهادا إلّا أنّهم رفضوا فرعون .
هامش
( 1 ) في الفضائل : مع ما أنّي لا أدري على ما أرد عليه في آخرتي .
وفي الكافي : مع أنّني لست أدري ما أرد عليه من أمر آخرتي .
( 2 ) التنابز : التعاير والتداعي بالألقاب . وفي الفضائل : رمينا بشيء .
( 3 ) في الفضائل والكافي : أما علمت يا أبا محمّد أنّ سبعين رجلا من بني إسرائيل رفضوا فرعون [ وقومه ] لمّا استبان لهم ضلالهم ، فلحقوا بموسى عليه السّلام لمّا استبان لهم هداه ، فسمّوا في عسكر موسى الرافضة ، لأنّهم رفضوا فرعون ؛
وكانوا أشدّ [ أهل ] ذلك العسكر عبادة ، وأشدّهم حبّا لموسى وهارون وذريّتهما عليهما السّلام .