يا بن النعمان ، إن أردت أن يصفو لك ودّ أخيك ، فلا تمازحنّه ، ولا تمارينّه ، ولا تباهينّه ، ولا تشارنّه ، ولا تطّلع صديقك من سرّك ، إلّا على ما لو اطّلع عليه عدوّك لم يضرّك ، فإنّ الصديق قد يكون عدوّك يوما .
يا بن النعمان ، لا يكون العبد مؤمنا حتّى يكون فيه ثلاث سنن :
سنّة من اللّه ، وسنّة من رسوله ، وسنّة من الإمام .
فأمّا السنّة من اللّه جلّ وعزّ ، فهو أن يكون كتوما للأسرار ، يقول اللّه جلّ ذكره :
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً
« 1 »
وأمّا الّتي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فهو أن يداري الناس ، ويعاملهم بالأخلاق الحنيفيّة ؛
وأمّا الّتي من الإمام فالصبر في البأساء والضرّاء ، حتّى يأتيه اللّه بالفرج .
يا بن النعمان ، ليست البلاغة بحدّة اللسان ، ولا بكثرة الهذيان ؛
ولكنّها إصابة المعنى ، وقصد الحجّة .
يا بن النعمان ، من قعد إلى سابّ أولياء اللّه ، فقد عصى اللّه ؛
ومن كظم غيظا فيما لا يقدر على إمضائه ، كان معنا في السنام الأعلى .
ومن استفتح نهاره بإذاعة سرّنا سلّط اللّه عليه حرّ الحديد ، وضيق المحابس .
يا بن النعمان ، لا تطلب العلم لثلاث : لترائي به ، ولا لتباهي به ، ولا لتماري ؛
ولا تدعه لثلاث : رغبة في الجهل ، وزهادة في العلم ، واستحياء من الناس .
والعلم المصون كالسراج المطبق عليه .
يا بن النعمان ، إنّ اللّه جلّ وعزّ إذا أراد بعبد خيرا ، نكت في قلبه نكتة بيضاء ، فجال القلب يطلب الحقّ ، ثمّ هو إلى أمركم أسرع من الطير إلى وكره .
يا بن النعمان ، إنّ حبّنا أهل البيت ينزله اللّه من السماء ، من خزائن تحت العرش كخزائن الذهب والفضّة ، ولا ينزّله إلّا بقدر ، ولا يعطيه إلّا خير الخلق ؛
وإنّ له غمامة كغمامة القطر ، فإذا أراد اللّه أن يخصّ به من أحبّ من خلقه ، أذن
هامش
( 1 ) الجنّ : 26 .