يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً
« 1 »
يا بن النعمان ، إيّاك والمراء ، فإنّه يحبط عملك ، وإيّاك والجدال ، فإنّه يوبقك ؛
وإيّاك وكثرة الخصومات ، فإنّها تبعّدك من اللّه .
ثمّ قال : إنّ من كان قبلكم كانوا يتعلّمون الصمت ، وأنتم تتعلّمون الكلام ؛
كان أحدهم إذا أراد التعبّد ، يتعلّم الصمت قبل ذلك بعشر سنين ، فإن كان يحسنه ويصبر عليه تعبّد ، وإلّا قال : ما أنا لما أروم بأهل ؛
إنّما ينجو من أطال الصمت عن الفحشاء ، وصبر في دولة الباطل على الأذى ، أولئك النجباء الأصفياء الأولياء حقّا ، وهم المؤمنون ؛
إنّ أبغضكم إليّ المتراسّون « 2 » ، المشّاءون بالنمائم ، الحسدة لإخوانهم ؛
ليسوا منّي ولا أنا منهم ، إنّما أوليائي الّذين سلّموا لأمرنا ، واتّبعوا آثارنا ، واقتدوا بنا في كلّ أمورنا ، ثمّ قال :
واللّه لو قدّم أحدكم ملء الأرض ذهبا على اللّه ، ثمّ حسد مؤمنا ، لكان ذلك الذهب ممّا يكوى به في النار .
يا بن النعمان ، إنّ المذيع ليس كقاتلنا بسيفه ، بل هو أعظم وزرا ، بل هو أعظم وزرا ، بل هو أعظم وزرا .
يا بن النعمان ، إنّه من روى علينا حديثا ، فهو ممّن قتلنا عمدا ، ولم يقتلنا خطأ .
يا بن النعمان ، إذا كانت دولة الظلم ، فامش واستقبل من تتّقيه بالتحيّة ؛
فإنّ المتعرّض للدولة قاتل نفسه وموبقها ، إنّ اللّه يقول :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
« 3 »
يا بن النعمان ، إنّا أهل بيت لا يزال الشيطان يدخل فينا من ليس منّا ، ولا من أهل ديننا ، فإذا رفعه ونظر إليه الناس ، أمره الشيطان فيكذّب علينا ، وكلّما ذهب واحد جاء آخر .
هامش
( 1 ) آل عمران : 28 .
( 2 ) قال في النهاية : 2 / 221 : أهل الرسّ : هم الّذين يبتدئون الكذب ويوقعونه في أفواه الناس .
وقال الزمخشري : هو من رسّ بين القوم : إذا أفسد .
( 3 ) البقرة : 195 .