يا بن النعمان ، من سئل عن علم ، فقال : لا أدري ، فقد ناصف العلم ؛
والمؤمن يحقد ما دام في مجلسه ، فإذا قام ذهب عنه الحقد .
يا بن النعمان ، إنّ العالم لا يقدر أن يخبرك بكلّ ما يعلم ؛
لأنّه سرّ اللّه الّذي أسرّه إلى جبرئيل عليه السّلام ، وأسرّه جبرئيل عليه السّلام إلى محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وأسرّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم إلى عليّ عليه السّلام ، وأسرّه عليّ عليه السّلام إلى الحسن عليه السّلام ، وأسرّه الحسن عليه السّلام إلى الحسين عليه السّلام ، وأسرّه الحسين عليه السّلام إلى عليّ عليه السّلام ، وأسرّه عليّ عليه السّلام إلى محمّد عليه السّلام ، وأسرّه محمّد عليه السّلام إلى من أسرّه ، فلا تعجلوا فو اللّه لقد قرب هذا الأمر ، - ثلاث مرّات - فأذعتموه ، فأخّره اللّه ، واللّه ما لكم سرّ إلّا وعدوّكم أعلم به منكم .
يا بن النعمان ، ابق على نفسك فقد عصيتني ، لا تذع سرّي ؛
فإنّ المغيرة بن سعيد كذب على أبي ، وأذاع سرّه ، فأذاقه اللّه حرّ الحديد ؛
وإنّ أبا الخطّاب ، كذب عليّ ، وأذاع سرّي ، فأذاقه اللّه حرّ الحديد ؛
ومن كتم أمرنا ، زيّنه اللّه به في الدنيا والآخرة ، وأعطاه حظّه ، ووقاه حرّ الحديد ، وضيق المحابس ، إنّ بني إسرائيل قحطوا حتّى هلكت المواشي والنسل ؛
فدعا اللّه موسى بن عمران عليه السّلام ، فقال :
« يا موسى ، إنّهم أظهروا الزنا والربا ، وعمّروا الكنائس ، وأضاعوا الزكاة » ؛
فقال : « إلهي ، تحنّن برحمتك عليهم ، فإنّهم لا يعقلون » .
فأوحى اللّه إليه : « إنّي مرسل قطر السماء ، ومختبرهم بعد أربعين يوما » .
فأذاعوا ذلك وأفشوه ، فحبس عنهم القطر أربعين سنة ؛
وأنتم قد قرب أمركم ، فأذعتموه في مجالسكم .
يا أبا جعفر ، ما لكم وللناس ، كفّوا عن الناس ، ولا تدعوا أحدا إلى هذا الأمر ؛
فو اللّه لو أنّ أهل السماوات والأرض اجتمعوا على أن يضلّوا عبدا يريد اللّه هداه ، ما استطاعوا أن يضلّوه ، كفّوا عن الناس ، ولا يقل أحدكم : أخي وعمّي وجاري ؛
فإنّ اللّه جلّ وعزّ إذا أراد بعبد خيرا طيّب روحه ، فلا يسمع معروفا إلّا عرفه ، ولا منكرا إلّا أنكره ، ثمّ قذف اللّه في قلبه كلمة يجمع بها أمره .
العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 646
مساهمون: الشيخ عبد الله البحراني
ص٦٤٦