وقوله :
فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ . عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ
« 1 » ؛
فلا يبقى أحد ممّن أعان مؤمنا من أوليائنا بكلمة إلّا أدخله اللّه الجنّة بغير حساب . « 2 »
( 16 ) باب موعظته عليه السّلام لأبي جعفر محمّد بن النعمان
( 1 ) تحف العقول : وصيّته عليه السّلام لأبي جعفر محمّد بن النعمان الأحول ، قال أبو جعفر : قال لي الصادق عليه السّلام : إنّ اللّه جلّ وعزّ عيّر أقواما في القرآن بالإذاعة .
فقلت له : جعلت فداك ، أين قال ؟ قال : قوله :
وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ
« 3 » ثمّ قال :
المذيع علينا سرّنا كالشاهر بسيفه علينا ؛
رحم اللّه عبدا سمع بمكنون علمنا فدفنه تحت قدميه ؛
واللّه إنّي لأعلم بشراركم من البيطار « 4 » بالدوابّ ، شراركم الّذين لا يقرءون القرآن إلّا هجرا « 5 » ، ولا يأتون الصلاة إلّا دبرا « 6 » ، ولا يحفظون ألسنتهم .
اعلم أنّ الحسن بن عليّ عليهما السّلام لمّا طعن ، واختلف الناس عليه ، سلّم الأمر لمعاوية فسلّمت عليه الشيعة : « عليك السلام يا مذلّ المؤمنين »
فقال عليه السّلام : « ما أنا بمذلّ المؤمنين ، ولكنّي معزّ المؤمنين ؛
إنّي لمّا رأيتكم ليس بكم عليهم قوّة ، سلّمت الأمر لأبقى أنا وأنتم بين أظهرهم ؛
كما عاب العالم السفينة لتبقى لأصحابها ، وكذلك نفسي وأنتم لنبقى بينهم » .
يا بن النعمان ، إنّي لاحدّث الرجل منكم بحديث فيتحدّث به عنّي ؛
فاستحلّ بذلك لعنته والبراءة منه ، فإنّ أبي كان يقول :
« وأيّ شيء أقرّ للعين من التقيّة ، إنّ التقيّة جنّة المؤمن ، ولولا التقيّة ما عبد اللّه » .
وقال اللّه عزّ وجلّ :
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ
هامش
( 1 ) المطفّفين : 34 ، 35 .
( 2 ) 301 ، عنه البحار : 78 / 279 ح 1 .
( 3 ) النساء : 83 .
( 4 ) البيطار - بفتح الباء - : هو الّذي يعالج الدواب .
( 5 ) الهجر : الهذيان .
( 6 ) الدابر من كلّ شيء : آخره ، أي آخر وقتها .