تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 969

مساهمون:

ص٩٦٩
وقام إليه السراقي ابن سلخ الحوت ، فدفع في ظهره حتّى ادخل السجن ، واصطفي ما كان له من مال ، وما كان لقومه ممّن لم يخرج مع محمّد . قال : فطلع بإسماعيل بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ، وهو شيخ كبير ضعيف قد ذهبت إحدى عينيه ، وذهبت رجلاه ، وهو يحمل حملا ، فدعاه إلى البيعة . فقال له : يا بن أخي ، إنّي شيخ كبير ضعيف ، وأنا إلى برّك وعونك أحوج . فقال له : لا بدّ من أن تبايع . فقال له : وأيّ شيء تنتفع ببيعتي ، واللّه إنّي لاضيّق عليك مكان اسم رجل ، إن كتبته ، قال : لا بدّ لك أن تفعل فأغلظ عليه في القول . فقال له إسماعيل : ادع لي جعفر بن محمّد عليهما السّلام فلعلّنا نبايع جميعا . قال : فدعا جعفرا عليه السّلام ، فقال له إسماعيل : جعلت فداك إن رأيت أن تبيّن له فافعل ، لعلّ اللّه يكفّه عنّا . قال : قد أجمعت ألّا اكلّمه ، فلير « 1 » فيّ رأيه . فقال إسماعيل لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أنشدك اللّه هل تذكر يوما أتيت أباك محمّد بن عليّ عليهما السّلام ، وعليّ حلّتان صفراوان ، فأدام النظر إليّ فبكى ، فقلت له : ما يبكيك ؟ فقال لي : يبكيني أنّك تقتل عند كبر سنّك ضياعا ، لا ينتطح في دمك عنزان « 2 » قال : فقلت : متى ذاك ؟ قال : إذا دعيت إلى الباطل فأبيته ، وإذا نظرت إلى الأحول مشئوم قومه ينتمي من آل الحسن على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، يدعو إلى نفسه ، قد تسمّى بغير اسمه « 3 » فأحدث عهدك واكتب وصيّتك ، فإنّك مقتول في يومك أو [ من ] غد . فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : نعم وهذا - وربّ الكعبة - لا يصوم شهر رمضان إلّا أقلّه فأستودعك اللّه يا أبا الحسن ، وأعظم اللّه أجرنا فيك ، وأحسن الخلافة على من
هامش
( 1 ) « أفلير » م . لعلّه مصحّف . ( 2 ) قال المطرزي في الأمثال : لا ينتطح فيها عنزان ، يضرب في أمر هيّن لا يكون له تغيير ولا نكير . وقال الجزري [ في النهاية : 5 / 74 ] : أي لا يلتقي فيها اثنان ضعيفان ، لأنّ النطاح من شأن التيوس والكباش لا من شأن العنوز . منه ( ره ) . ( 3 ) أي باسم المهديّ .