وقام إليه السراقي ابن سلخ الحوت ، فدفع في ظهره حتّى ادخل السجن ، واصطفي ما كان له من مال ، وما كان لقومه ممّن لم يخرج مع محمّد .
قال : فطلع بإسماعيل بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ، وهو شيخ كبير ضعيف قد ذهبت إحدى عينيه ، وذهبت رجلاه ، وهو يحمل حملا ، فدعاه إلى البيعة .
فقال له : يا بن أخي ، إنّي شيخ كبير ضعيف ، وأنا إلى برّك وعونك أحوج .
فقال له : لا بدّ من أن تبايع .
فقال له : وأيّ شيء تنتفع ببيعتي ، واللّه إنّي لاضيّق عليك مكان اسم رجل ، إن كتبته ، قال : لا بدّ لك أن تفعل فأغلظ عليه في القول .
فقال له إسماعيل : ادع لي جعفر بن محمّد عليهما السّلام فلعلّنا نبايع جميعا .
قال : فدعا جعفرا عليه السّلام ، فقال له إسماعيل : جعلت فداك إن رأيت أن تبيّن له فافعل ، لعلّ اللّه يكفّه عنّا . قال : قد أجمعت ألّا اكلّمه ، فلير « 1 » فيّ رأيه .
فقال إسماعيل لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أنشدك اللّه هل تذكر يوما أتيت أباك محمّد بن عليّ عليهما السّلام ، وعليّ حلّتان صفراوان ، فأدام النظر إليّ فبكى ، فقلت له : ما يبكيك ؟
فقال لي : يبكيني أنّك تقتل عند كبر سنّك ضياعا ، لا ينتطح في دمك عنزان « 2 »
قال : فقلت : متى ذاك ؟
قال : إذا دعيت إلى الباطل فأبيته ، وإذا نظرت إلى الأحول مشئوم قومه ينتمي من آل الحسن على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، يدعو إلى نفسه ، قد تسمّى بغير اسمه « 3 »
فأحدث عهدك واكتب وصيّتك ، فإنّك مقتول في يومك أو [ من ] غد .
فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : نعم وهذا - وربّ الكعبة - لا يصوم شهر رمضان إلّا أقلّه فأستودعك اللّه يا أبا الحسن ، وأعظم اللّه أجرنا فيك ، وأحسن الخلافة على من
هامش
( 1 ) « أفلير » م . لعلّه مصحّف .
( 2 ) قال المطرزي في الأمثال : لا ينتطح فيها عنزان ، يضرب في أمر هيّن لا يكون له تغيير ولا نكير .
وقال الجزري [ في النهاية : 5 / 74 ] : أي لا يلتقي فيها اثنان ضعيفان ، لأنّ النطاح من شأن التيوس والكباش لا من شأن العنوز . منه ( ره ) .
( 3 ) أي باسم المهديّ .