تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 967

مساهمون:

ص٩٦٧
ستمرّهم على الطريق الّتي أمررت عليها أبا عبد اللّه عليه السّلام ؛ قال : فو اللّه ما لبثنا أن اتي بأبي عبد اللّه عليه السّلام حتّى أوقف بين يديه ؛ فقال له عيسى بن زيد : أسلم تسلم . فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : أحدثت نبوّة بعد محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ ! فقال له محمّد : لا ، ولكن بايع تأمن على نفسك ومالك وولدك ، ولا تكلّفنّ حربا فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما فيّ حرب ولا قتال ، ولقد تقدّمت إلى أبيك وحذّرته الّذي حاق به ، ولكن لا ينفع حذر من قدر ، يا بن أخي ، عليك بالشباب ، ودع عنك الشيوخ ، فقال له محمّد : ما أقرب ما بيني وبينك في السنّ ؛ فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنّي لم اعازّك « 1 » ولم أجيء لأتقدّم عليك في الّذي أنت فيه . فقال له محمّد : لا واللّه لا بدّ من أن تبايع . فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما فيّ يا بن أخي طلب ، ولا حرب ، وإنّي لأريد الخروج إلى البادية فيصدّني ذلك ، ويثقل عليّ حتّى يكلّمني في ذلك الأهل « 2 » غير مرّة ، وما يمنعني منه إلّا الضعف ، واللّه والرحم « 3 » أن تدبر عنّا ونشقى بك . فقال له : يا أبا عبد اللّه ، قد واللّه مات أبو الدوانيق - يعني أبا جعفر - ؛ فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : وما تصنع بي وقد مات ؟ قال : أريد الجمال بك ، قال : ما إلى ما تريد سبيل ، لا واللّه ما مات أبو الدوانيق ، إلّا أن يكون مات موت النوم ؛ قال : واللّه لتبايعني طائعا أو مكرها ، ولا تحمد في بيعتك ؛ فأبى عليه إباء شديدا ، وأمر به إلى الحبس ، فقال له عيسى بن زيد : أما إن طرحناه في السجن وقد خرب السجن ، وليس عليه اليوم غلق ، خفنا أن يهرب منه ؛ فضحك أبو عبد اللّه عليه السّلام ثمّ قال : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم ، أو تراك
هامش
( 1 ) المعازّة : المغالبة في الخطاب . منه ( ره ) . ( 2 ) أي يلومني أهلي بترك السعي لطلب المعاش وغير ذلك . ( قاله في المرآة ) . ( 3 ) واللّه والرحم : أي أنشدك اللّه والرحم أن تكلّفنا البيعة فتقتل أنت كما هو المقدّر ، ونقع في مشقّة وتعب بسبب بيعتك ، أو أن تدبر عنّا ولا تعمل بنصحنا ونتعب بمفارقتك . والأوّل أظهر . منه ( ره ) .