تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 968

مساهمون:

ص٩٦٨
تسجنني ؟ قال : نعم ، والّذي أكرم محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم بالنبوّة لاسجننّك ولاشدّدن عليك ! فقال عيسى بن زيد : احبسوه في المخبأ ، وذلك دار ريطة اليوم « 1 » فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : أما واللّه إنّي سأقول ثمّ اصدّق ؛ فقال له عيسى بن زيد : لو تكلّمت لكسرت فمك ؛ فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : أما واللّه يا أكشف ، يا أزرق ، لكأنّي بك تطلب لنفسك جحرا تدخل فيه ، وما أنت في المذكورين عند اللقاء ، وإنّي لأظنّك إذا صفّق خلفك طرت مثل الهيق « 2 » النافر . فنفر عليه محمّد بانتهار : احبسه وشدّد عليه ، وأغلظ عليه ؛ فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : أما واللّه لكأنّي بك خارجا من سدّة أشجع إلى بطن الوادي ، وقد حمل عليك فارس معلّم ، في يده طرّادة « 3 » نصفها أبيض ونصفها أسود ، على فرس كميت أقرح « 4 » فطعنك فلم يصنع فيك شيئا ، وضربت خيشوم فرسه فطرحته ، وحمل عليك آخر خارج من زقاق آل أبي عمّار الدئليّين « 5 » عليه غديرتان « 6 » مضفورتان ، وقد خرجتا من تحت بيضته ، كثير شعر الشاربين ، فهو - واللّه - صاحبك فلا رحم اللّه رمّته « 7 » فقال له محمّد : يا أبا عبد اللّه ، حسبت « 8 » فأخطأت .
هامش
( 1 ) وذلك دار ريطة اليوم : لعلّها كانت تنسج فيها الريطة ، أو توضع فيها ، وهي اسم نوع من الثياب ، ويمكن أن يقرأ بالباء الموحّدة من ربط الخيل . منه ( ره ) . أقول : الظاهر أنّ المراد ب « ريطة » ريطة بنت أبي هاشم عبد اللّه بن محمّد بن الحنفيّة ، وهي أمّ يحيى بن زيد ، وكانت تسكن ذلك الدار في ذلك اليوم ( راجع عمدة الطالب : 259 ) . ( 2 ) الهيق : الذكر من النعام ؛ ( 3 ) الطرّادة : رمح قصير ؛ ( 4 ) الكميت : بين الأسود والأحمر . والقرحة في وجه الفرس : مادون الغرّة . منه ( ره ) . ( 5 ) قال في المرآة : الدئل - بالضمّ وكسر الهمزة - : أبو قبيلة ، والنسبة دئلي ودوليّ . ( 6 ) الغديرة : الذؤابة ؛ ( 7 ) الرمّة - بالكسر - : العظام البالية ؛ ( 8 ) من حساب النجوم ، أو الحسبان والظنّ . منه ( ره ) .