تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 966

مساهمون:

ص٩٦٦
ثمّ قام وأخذ إحدى نعليه ، فأدخلها رجله ، والأخرى في يده ، وعامّة ردائه يجرّه في الأرض ، ثمّ دخل بيته ، فحمّ عشرين ليلة لم يزل يبكي فيها الليل والنهار حتّى خفنا عليه . فهذا حديث خديجة . قال الجعفري : وحدّثنا موسى بن عبد اللّه بن الحسن [ أنّه ] لمّا طلع بالقوم في المحامل ، قام أبو عبد اللّه عليه السّلام من المسجد ، ثمّ أهوى إلى المحمل الّذي فيه عبد اللّه بن الحسن - يريد كلامه - فمنع أشدّ المنع ، وأهوى إليه الحرسي « 1 » فدفعه ، وقال « تنحّ عن هذا ، فإنّ اللّه سيكفيك ، ويكفي غيرك » ثمّ دخل بهم الزقاق ؛ ورجع أبو عبد اللّه عليه السّلام إلى منزله ، فلم يبلغ بهم البقيع حتّى ابتلي الحرسي بلاء شديدا ، رمحته « 2 » ناقته ، فدقّت وركه فمات فيها ، ومضي بالقوم ، فأقمنا بعد ذلك حينا ، ثمّ أتى محمّد بن عبد اللّه بن الحسن ، فأخبر أنّ أباه وعمومته قتلوا ، قتلهم أبو جعفر ، إلّا حسن بن جعفر ، وطباطبا ، وعليّ بن إبراهيم ، وسليمان بن داود ، وداود بن حسن ، وعبد اللّه بن داود . قال : فظهر محمّد بن عبد اللّه عند ذلك ، ودعا الناس لبيعته ؛ قال : فكنت ثالث ثلاثة بايعوه ، واستوسق « 3 » الناس لبيعته ، ولم يختلف عليه قرشيّ ولا أنصاريّ ولا عربيّ . قال : وشاور عيسى بن زيد ، وكان من ثقاته ، وكان على شرطه « 4 » فشاوره في البعثة إلى وجوه قومه ، فقال له عيسى بن زيد : إن دعوتهم دعاء يسيرا لم يجيبوك ، أو تغلظ عليهم ، فخلّني وإيّاهم ؛ فقال له محمّد : امض إلى من أردت منهم ، فقال : ابعث إلى رئيسهم وكبيرهم - يعني أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد عليهما السّلام - فإنّك إذا أغلظت عليه علموا جميعا أنّك
هامش
( 1 ) الحرسي : واحد حرس السلطان ؛ ( 2 ) رمحه الفرس : ضربه برجله . منه ( ره ) . ( 3 ) « استوثق » ع ، ب . استوسقوا : أي اجتمعوا وانضمّوا . ( 4 ) « شرطته » ع ، ب . سميّ الشرط لأنّهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها ، الواحد : شرطة ، وشرطي . ( لسان العرب : 7 / 329 ) .