تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 893

مساهمون:

ص٨٩٣
والآخرة ، وهو ربّ كلّ شيء وخالقه ، خلق الخلق ؛ وأوجب أن يعرفوه بأنبيائه ، فاحتجّ عليهم بهم ؛ فالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم هو الدليل على اللّه عزّ وجلّ ، وهو عبد مخلوق مربوب ، اصطفاه لنفسه برسالته ، وأكرمه بها ، وجعله خليفته في أرضه ، وفي خليقته ، ولسانه فيهم ، وأمينه عليهم ، وخازنه في السماوات والأرضين ؛ قوله قول اللّه عزّ وجلّ ، لا يقول على اللّه إلّا الحقّ ، من أطاعه أطاع اللّه ، ومن عصاه عصى اللّه ، وهو مولى كلّ من كان اللّه ربّه ووليّه ، من أبى أن يقرّ له بالطاعة ، فقد أبى أن يقرّ لربّه بالطاعة وبالعبوديّة ، ومن أقرّ بطاعته أطاع اللّه وهداه . فالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مولى الخلق جميعا ، عرفوا ذلك أو أنكروا ، وهو الوالد المبرور ؛ فمن أحبّه وأطاعه فهو الولد البارّ ، وهو مجانب للكبائر ؛ وقد بيّنت لك ما سألتني عنه ، وقد علمت أنّ قوما سمعوا صفتنا هذه ، فلم يعقلوها « 1 » بل حرّفوها ووضعوها على غير حدودها على نحو ما قد بلغك ، وما قد كتبت به إليّ ، وقد برئ اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم منهم ، وممّن يصفون من أعمالهم الخبيثة ، وينسبونها إلينا أنّا نقول بها ، ونأمرهم بالأخذ بها ؛ فقد رمانا الناس بها ، واللّه يحكم بيننا وبينهم ، فإنّه يقول :
إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ . يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ . يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ
« 2 » ؛ وأمّا ما كتبت به ونحوه ، وتخوّفت أن تكون صفتهم من صفته ؛ فقد أكرمه اللّه عزّ وجلّ عن ذلك ، تعالى ربّنا عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا ، صفتي هذه هي صفة صاحبنا النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهي صفة من وصفه من بعده ، وعنه أخذنا ذلك ، وبه نقتدي ، فجزاه اللّه عنّا أفضل الجزاء ، فإنّ جزاءه على اللّه عزّ وجلّ ؛ فتفهم كتابي هذا ، والعزّة للّه جميعا ، والقوّة به ، وصلّى اللّه على محمّد عبده
هامش
( 1 ) « فلم يقولوا بها » : خ ل . ( 2 ) النور : 23 - 25 .