فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ
« 1 » إن هما أحبّا مدّا في الأجل على ذلك الأجر ، أو ما أحبّا ، في آخر يوم من أجلهما ، قبل أن ينقضي الأجل ، قبل غروب الشمس مدّا فيه وزادا في الأجل على ما أحبّا ؛
فإن مضى آخر يوم منه لم يصلح إلّا بأمر مستقبل ، وليس بينهما عدّة إلّا لرجل سواه ، فإن أرادت سواه اعتدّت خمسة وأربعين يوما ، وليس بينهما ميراث ؛
ثمّ إن شاءت تمتّعت من آخر ، فهذا حلال لها إلى يوم القيامة ، إن شاءت تمتّعت منه أبدا ، وإن شاءت من عشرين بعد أن تعتدّ من كلّ واحد فارقته ، خمسة وأربعين يوما ، فلها ذلك ما بقيت في الدنيا ، كلّ هذا حلال لها على حدود اللّه التي بيّنها على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ
« 2 » ؛
وإذا أردت المتعة في الحجّ ، فأحرم من العقيق « 3 » واجعلها متعة ، فمتى ما قدمت مكّة طفت بالبيت ، واستلمت الحجر الأسود ، وفتحت به وختمت سبعة أشواط ؛
ثمّ تصلّي ركعتين عند مقام إبراهيم ، ثمّ اخرج من المسجد ، فاسع بين الصفا والمروة سبعة أشواط ، تفتح بالصفا وتختم بالمروة ؛
فإذا فعلت ذلك قصّرت حتّى إذا كان يوم التروية صنعت ما صنعت في العقيق ؛
ثمّ أحرم بين الركن والمقام بالحجّ ، فلم تزل محرما حتّى تقف بالموقف ؛
ثمّ ترمي الجمرات ، وتذبح [ وتحلق ] وتحلّ وتغتسل ، ثمّ تزور البيت ؛
فإذا أنت فعلت ذلك فقد أحللت ، وهو قول اللّه :
فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
« 4 » أن تذبح .
وأمّا ما ذكرت أنّهم يستحلّون الشهادات بعضهم لبعض على غيرهم ؛
فإنّ ذلك لا يجوز ، ولا يحلّ ، وليس على ما تأوّلوا ، لقول اللّه عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا
هامش
( 1 ) النساء : 24 .
( 2 ) الطلاق : 1 .
( 3 ) العقيق : وهو واد من أودية المدينة يزيد على بريد ، قريب من ذات عرق قبلها بمرحلة أو مرحلتين ( مجمع البحرين : 5 / 216 ) .
( 4 ) البقرة : 196 .