إنّما لك نيّتك وعليه كذبه . « 1 »
( 19 ) باب كتابه عليه السّلام إلى رجل
( 1 ) المحاسن : أبي ، عمّن ذكره « 2 » ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رسالة :
وأمّا ما سألت من القرآن ، فذلك أيضا من خطراتك المتفاوتة المختلفة ؛
لأنّ القرآن ليس على ما ذكرت ، وكلّ ما سمعت فمعناه غير ما ذهبت إليه .
وإنّما القرآن أمثال لقوم يعلمون دون غيرهم ، ولقوم يتلونه حقّ تلاوته ، وهم الّذين يؤمنون به ويعرفونه ، فأمّا غيرهم فما أشدّ إشكاله عليهم ، وأبعده من مذاهب قلوبهم ؟ !
ولذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « [ إنّه ] ليس شيء بأبعد من قلوب الرجال من تفسير القرآن ، وفي ذلك تحيّر الخلائق أجمعون إلّا من شاء اللّه » .
وإنّما أراد اللّه بتعميته في ذلك :
أن ينتهوا إلى بابه وصراطه ، وأن يعبدوه وينتهوا في قوله إلى طاعة القوّام بكتابه ، والناطقين عن أمره ، وأن يستنبطوا « 3 » ما احتاجوا إليه من ذلك عنهم ، لا عن أنفسهم ؛
ثمّ قال :
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
« 4 » ؛
فأمّا غيرهم فليس يعلم ذلك أبدا ، ولا يوجد ؛
وقد علمت أنّه لا يستقيم أن يكون الخلق كلّهم ولاة الأمر ، إذ لا يجدون من يأتمرون عليه ، ولا من يبلّغونه أمر اللّه ونهيه ، فجعل اللّه الولاة خواصّ ليقتدي بهم من
هامش
( 1 ) 2 / 4 ح 8 ، عنه البحار : 73 / 351 ح 49 ، وج 74 / 303 ح 44 ، وج 78 / 195 ح 15 ( وفيه عن الخصال وهو اشتباه ) . ومعادن الحكمة : 2 / 123 رقم 124 .
( 2 ) كذا في م ، ب ، وفي الوسائل ومعادن الحكمة : 111 ، أوردا سند الحديث المذكور قبله في المصدر - تحت رقم 355 - وهو « أحمد بن محمّد بن خالد البرقي ، عن الحسن بن فضّال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عمّن حدّثه ، عن المعلّى بن خنيس ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام في رسالة . . . » .
( 3 ) في « م » : يستنطقوا .
( 4 ) النساء : 83 .