يصم ، ولم يزكّ ، ولم يحجّ ، ولم يعتمر ، ولم يغتسل من الجنابة ، ولم يتطهّر ، ولم يحرّم للّه حراما ، ولم يحلّل للّه حلالا ؛
وليس له صلاة وإن ركع وسجد ، ولا له زكاة وإن أخرج من كلّ أربعين درهما درهما ، ولا له حجّ ، ولا عمرة ، وإنّما يقبل ذلك كلّه بمعرفة رجل ، وهو من أمر اللّه خلقه بطاعته والأخذ عنه ، فمن عرفه وأخذ عنه فقد أطاع اللّه عزّ وجلّ .
وأمّا ما ذكرت أنّهم يستحلّون نكاح ذوات الأرحام الّتي حرّم اللّه عزّ وجلّ في كتابه ؛
فإنّهم زعموا أنّه إنّما حرّم ، وعني بذلك النكاح : نكاح نساء النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ؛
فإنّ أحقّ ما يبدأ به تعظيم حقّ اللّه [ وكرامته ] وكرامة رسوله وتعظيم شأنه ، وما حرّم اللّه على تابعيه ، ونكاح نسائه من بعده بقوله :
وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً
« 1 »
وقال اللّه تبارك وتعالى :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
« 2 » وهو أب لهم ، ثمّ قال :
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلًا
« 3 »
فمن حرّم نساء النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لتحريم اللّه ذلك فقد حرّم [ ما حرّم ] اللّه في كتابه من الامّهات والبنات والأخوات والعمّات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت ، وما حرّم اللّه من الرضاع ، لأنّ تحريم ذلك كتحريم نساء النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فمن استحلّ ما حرّم اللّه عزّ وجلّ من نكاح ما حرّم اللّه ، فقد أشرك باللّه إذ اتّخذ ذلك دينا .
وأمّا ما ذكرت أنّهم يترادفون المرأة الواحدة ، فأعوذ باللّه أن يكون ذلك من دين اللّه عزّ وجلّ ، ودين رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، إنّما دينه أن يحلّ ما أحلّ اللّه ، ويحرّم ما حرّم اللّه ، وإنّ ممّا أحلّ اللّه المتعة من النساء في كتابه ، والمتعة في الحجّ ، أحلّهما ثمّ لم يحرّمهما ؛
فإذا أراد الرجل المسلم أن يتمتّع من المرأة ، فعلى كتاب اللّه وسنّة نبيّه ، نكاحا غير سفاح ، تراضيا على ما أحبّا من الأجرة والأجل ، كما قال اللّه :
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ
هامش
( 1 ) الأحزاب : 53 ، 6 .
( 2 ) الأحزاب : 53 ، 6 .
( 3 ) النساء : 22 .